جميعا [1] ؛ وقد"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ"وفى بعض الألفاظ عن الدين بالدين"وهما سواء. [2] "
و الكاليء من كلأ الدين كلوءا، فهو كاليء، إذا تأخر، وكلأت الدين إذا أنسأته.
(د) وقوله تعالى"ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ...." [3] فقد نهى الله تبارك وتعالى المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضًا بالباطل؛ أي بأي نوع من أنواع المكاسب غير الشرعية؛ كالربا والقمار ؛ لكن المتاجر المشروعة هي التي تكون عن تراض من البائع والمشترى؛ فإذا تحقق ذلك كانت حلالا .... فالشريعة الإسلامية أرست قاعدة عامة؛ وأساسًا راسخًا لتبادل الأموال ألا وهو الرضا؛ فإذا وجد الرضا وجد إباحة التجارة؛ وتقليب الأموال من ذمة إلى ذمة؛ وإذا لم يوجد الرضا وجد أكل أموال الناس بالباطل؛ فالتراضي هو المبيح للتجارة؛ وهو ركن في العقد [4] ولكن هذا التراضي مقرون بضابط عام؛ وهو ألا يحل ما حرم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ .. وهنا في هذا العقد؛ الركن وهو التراضي موجود؛ ومحل العقد من سلعه وثمن حلال؛ سواء في العقد الأول؛ أو في العقد الثانى؛ فيكون كل منهما صحيحا.
ومن السنة النبوية:
عن أبى سعيد الخدرى وعن أبى هريرة رضى الله عنهما (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر؛ فجاءه بتمر جنيب [5] فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: أكل تمر خيبر هكذا قال: لا والله يارسول الله؛ إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تفعل؛ بع الجمع بالدراهم؛ ثم ابتع بالدراهم جنيبا"وفى رواية مسلم عن هذه القصة فقال .. (( لاتفعلوا ولكن مثلا بمثل؛ أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا؛ وكذلك الميزان ) )؛ أى وكذلك الحكم فيما يوزن [6] .
-استدل بهذا الحديث على جواز بيع العينة؛ وإذا جازت العينة كان التورق أولى بالجواز، وتفصيل ذلك؛ أن العينة هى أن يبيع السلعة من رجل لأجل، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن نقدًا وجه الاستدلال به هنا أن النبى صلى الله علية وسلم لم يخص بقوله (( اشتر بالدراهم جنيبا ) )غير الذى باع له الجمع فيمكن أن يكون بائع الجنيب منه هو الذى اشترى منه الجمع، فيكون قد عادت اليه الدراهم التى هى عين ماله، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم؛ فيكون دليلا على جواز بيع العينة، قال ابن حجر: وتعقب بأنه مطلق؛ والمطلق لايشمل؛ ولكن يشيع؛ فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به فيما عداها. ولايصح الاستدلال به على
(1) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 481 - 484 وأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 373
(2) حديث نهى"عن الكاليء بالكاليء"رواه الدار القطني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ج 3 ص 71، وصححه الحاكم على شرط مسلم، لكن في إسناده موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، و قال أحمد ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين، ويؤيده ما أخرجه الطبراني عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع كاليء بكاليء دين بدين وفيه موسى المذكور آنفا.
(3) سورة النساء الآية 29.
(4) راجع كتابنا (الاقتصاد الإسلامى - مصادره وأسسه ) ) ص 294
(5) الجنيب وزن عظيم قال مالك؛ هو الكبيس؛ وقال الطحاوى هو الطيب؛ وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديئه؛ وقال بعضهم هو الذى لايخلط بغير؛ بخلاف الجمع
(6) حديث (( أن رسول الله صلى الله علية وسلم استعمل رجلا ) )أخرجه البخارى في كتاب البيوع حديث رقم 2201؛ 2202 ومسلم كذلك حديث رقم 1593؛ والمختصر رقم 913