جواز الشراء ممن باعه تلك السلعة بعينها. وقيل إن وجه الاستدلال به لذلك من جهة ترك الاستفصال؛ قال ابن حجر: ولايخفى ما فيه ))
-واستدل أيضا بالاتفاق على أن من باع السلعة التى اشتراها ممن اشتراها منه بعد مدة فالبيع صحيح، فلا فرق بين التعجيل في ذلك والتأجيل؛ فدل على أن المعتبر في ذلك وجود الشرط في أصل العقد وعدمه،
فإن تشارطا على ذلك في نفس العقد فهو باطل وإن تشارطا قبله، ثم وقع العقد بغير شرط فهو صحيح؛ ولا يخفى الورع )) [1]
-ومن هذا يتبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم حولهما من الصيغة المحرمة (وهى الربا) إلى الصيغة المحللة وهى (البيع المذكور) لتحقيق الغرض المقصود لهما من حصول كل منهما على ما أراد؛ إذ أنه حينما أمره صلى الله عليه وسلم بالبيع على الوجه المذكور، فإن النص يشمل ما إذا تم البيع والشراء بين اثنين فقط، كما يشمل أن يدخل في الصفقة شخص ثالث، وهو الأقرب في الفهم، فيكون دليلًا على جواز التورق، ومن هنا لايرد علينا مارد به ابن حجر، لأنه كان يستدل بترك الاستفصال على جواز بيع العينة، ونحن هنا نستدل به على جواز التورق. وهذا ما يمكن أن يستند إليه في جواز التورق
-لكن من المعلوم أن البيع له أركان وشروط يجب توافرها في السلعة؛ وفى الثمن؛ وبخاصة أنه يجب أن تكون السلعة المبيعة معينة ومملوكة للبائع ومقبوضة حتى يصح بيعها؛ وأن يكون الثمن معلومًا ومحددًا .... وذلك مايجب توافره إذا قلنا بجواز التورق.
الرأي الثاني:- يرى كراهة هذا البيع, وهو رأى عمر بن عبد العزيز وطاووس، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، والقول بالكراهة أقوى عند ابن تيمية حيث قال:"وأما الذي لم يعد إلى البائع بحال، بل باعها المشتري من مكان آخر لجاره، فهذا يسمى"التورق"وقد تنوزع في كراهته."
قال عمر بن عبد العزيز: التورق آخية الربا، أى أصل الربا، وهذا القول أقوى". [2] "
-وقال: في رجل له في ذمة رجل دين، وللمديون ولد، فقال ولد المديون لرب الدين: بعني سلعة إلى أجل، وأنا أبيعها بالدراهم الحاضرة ويوفي ما على والده؟
-فأجاب ابن تيمية: الحمد لله، إذا كان مقصود المشترى الدراهم، وغرضه أن يشتري السلعة إلى أجل ليبيعها، ويأخذ ثمنها، فهذي تسمى مسألة التورق"، لأن غرضه الورق لا السلعة، وقد اختلف العلماء في كراهته، فكرهه عمر بن عبدالعزيز وطائفة من أهل المدينة: من المالكية، وغيرهم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ورخص فيه آخرون، والأقوى كراهته".
وسئل ابن تيمية أيضا عن العينة والتورق؟
فأجاب: الحمد لله. أما إذا قصد الطالب أخذ دراهم بأكثر منها إلى أجل، والمعطى يقصد إعطاءه ذلك، فهذا ربا لا ريب في تحريمه، وإن تحيلا على ذلك بأي طريق كان،"فإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" [3] .
(1) فتح البارى جـ 4 ص 399 ونيل الأوطار جـ 5 ص 195،196، وسبل السلام جـ 3 ص 60
(2) الفتاوى لابن تيمية ج 29 ص 431
(3) حديث:"إنما الأعمال ..."أخرجه البخارى: ح- ق- 1 أخرجه مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ح ق 1080 (المختصر) وم 6/ 48