فإذا بيعت هذه السلعة مرابحة، فقد استحق كل صك نصيبه من الثمن المسدد من قبل من اشتراها، وكون هذا الثمن يحتوي على جزء من الثمن الذي اشترى به أولا، وجزء من الربح، لأنها بيعت مرابحة بثمن أكثر، فهذا لا يخرج المسألة عن كون ما استوفاه صاحب الصك مما حصل من الثمن الذي اشتراها به مرابحة، هو حقه وثمن ملكه المباع.
ولكن هل بعد البيع مرابحة (مؤجلة أو مقسطة) ، يمكن أن تباع هذه الصكوك (التي تمثل ثمن السلعة المبيعة مرابحة بأقل من ثمنها) إلى شركة توريق، لتقوم هذه الشركة مع المصرف بمتابعة استيفاء ثمنها المؤجل أو المقسط، وتكسب هي فرق السعر مع الربح؟
أقول: يجرى عليها حكم الصورة الأولى إذ أن الصك هنا صك بدين هو ثمن المبيع المعين والمقبوض، فهل يجوز بيعه؟ أما بيعه لمن عليه الدين فيجوز. بثمن حال، لا مؤجل لأن المؤجل بيع دين بدين، وهو غير جائز شرعا للنهي عن بيع الكالئ بالكالئ. [1] وأما بيعه لغير من عليه الدين فقد سبق بيان حكمه.
(1) عن ابن عمر رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم (( نهى عن بيع الكالئ بالكالئ ) )وهو بيع الدين بالدين هذا الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم؛ وتعقب بأنه تفرد به موسى بن عبيدة الزيدى كما قال الدارقطنى وابن عدي؛ وقد قال فيه أحمد == لاتحل الرواية عنه عندى؛ ولا أعرف هذا الحديث عن غيره؛ وقال: ليس هذا أيضا يصح؛ ولكن إجماع الناس أنه لايجوز بيع دين بدين. وقال الشافعى: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث. اهـ.
ويؤيده ما أخرجه الطبرانى عن رافع بن خديج أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع كائى بكائى؛ دين بدين؛ ولكن في إسناده موسى المذكور؛ فلا يصلح شاهدًا
الكالئ _ بالهمزة - قال الحاكم عن أبى الوليد حسان: هو بيع النسيئة بالنسيئة؛ كذا نقله أبو عبيد في الغريب وكذا نقله الدار قطنى عن أهل اللغة؛ وروى البيهقى عن نافع قال وبيع الدين بالدين.
والحديث فيه دليل على عدم جواز بيع الدين بالدين؛ وهو إجماع كما حكاة احمد في كلامه السابق. وكذا لايجوز بيعه كل معدوم بمعدوم. (نيل الاوطار جـ 6. ص 157 وسبل السلام جزء 3 ص 64 وجاء في فتح البارى جـ 4 ص 382؛ فإن كان النقد بالنقد مؤخرًا فلا يجوز؛ وإن كان بالعرض جاز، وإن كان العرض مؤخرًا فهو السلم وإن كان مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس بجائز إلا في الحوالة عند من يقول إنها بيع.