أرى أن هذا الأسلوب لا مانع منه شرعا إذ أصبح حملة الصكوك بعد شرائها مالكين لهذه الأصول بعد دفع قيمتها نقداَ، وهم المستحقون لما تدره عليهم أملاكهم بطريق مشروع، وهم يملكون بذلك التصرف فيها بيعا وشراء، في سوق الأوراق المالية وفي غيرها، إذ هو بيع لما يملكه المشتري من نصيب في السلع المورقة، سواء ارتفع ثمنها أو قل، أو تساوى، كما هو الشأن في بيع الإنسان ما يملكه من سلع.
الصورة الثالثة: توريق ثمن السلعة المطلوبة:
وصورتها أن يطلب بعض العملاء من المصرف الإسلامي شراء سلعة بطريق المرابحة، ويكون ثمنها كبيرا لا يستطيع المصرف أن يقوم به، ولكن يمكن أن يغطي هذه الرغبة في تمويل هذه العملية عن طريق توريقه أو تصكيكه.
أ- فيلجأ المصرف الإسلامي إلى تقسيم المبلغ المطلوب لهذه العملية إلى فئات صغيرة ويصدر بها صكوك مرابحة، ويجمع بموجبها المبلغ المطلوب.
ب- أصحاب هذه الصكوك، وهم الراغبون في الاشتراك في هذه العملية.
ج- ثم يشترى المصرف نيابة عنهم بما جمعه من أموال هذه السلعة المطلوبة نقدا.
د- ثم يبيعها للعميل مرابحة بثمن مؤجل أعلى من ثمن الشراء، فالعميل أصبح مدينًا بثمن معين مؤجل، احتوى هذا الثمن على ثمن السلعة الأصلي، مع إضافة الربح في البيع مرابحة.
ه- ثم يحصل حملة الصكوك على جزء من الثمن الذي بيعت به مرابحة شيئًا فشيئًا حسب ما اتفقوا عليه في تقسيط الثمن حتى يتم استهلاكها دوريا من كل قسط يسدده العميل.
و- ويحصل المصرف على عمولة محددة مقابل إدارته لهذه العملية، كما أنه يمكنه شراء عدد من الصكوك.
وهذه الصكوك غير قابلة للتداول في السوق الثانوية، لأنها ديون، وبيع الدين لغير من عليه الدين في الشريعة الإسلامية له ضوابط تمنع من حصول حملة الصكوك على أرباح من عملية التداول. - كما سبق أن بينا أنها من الربا المحرم.
الرأي:
والذي يظهر لي - والله أعلم - ما يلي:
أ- أن المصرف هو بمثابة المدير أو المنظم أو الوسيط في إتمام هذه الصفقة التي طلبت منه، والتي لم يقدر على تمويلها بنفسه.
ب- أن تقسيم الثمن المطلوب، وجعله صكوكا، وشراء كل من يقدر على بعض هذه الصكوك، هو بمثابة اتفاق بينهم جميعا على أن ما جمع من مبالغ تشتري به هذه السلعة المطلوبة.
ج- فإذا اشتريت هذه السلعة بما دفعوه من أموال كانوا شركاء فيها كل حسب الصكوك التي اشتراها، وقد أطلق عليه بعض العلماء"توريقا أوليا"لأنه حول ما أخذ من مبلغ معين إلى صك به استحق هؤلاء المبيع.
وأرى أن هذا الذى قام به المصرف بناء على ماخول من تصرفات نيابة عنهم يعتبر وثيقة باشتراك أصحاب الصكوك في شراء هذه السلعة، وصك بملكية ما اشتراه من هذه السلعة.