فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 65

و - عبد الملك بن عبد العزيز ابن الماجشون:

تفقه بأبيه ومالك وغيرهما حتى صار من كبار الأئمة الأعلام الفقهاء المبرزين الفطاحل، وكان بحرًا في العلم لا تكدره الدلاء، كما قال يحيى بن أكتم القاضي. وعليه كانت تدور الفتوى في أيامه إلى موته، كما كانت تدور على أبيه من قبل، فهو فقيهٌ ابن فقيه. تفقه به خلق كثير وأئمة أجلّة، كابن المعذل، وابن حبيب، وسحنون ... قال النسائي: ولعبد الملك ابن الماجشون كلام كثير في الفقه وغيره. قال ابن حارث القروي: وعلم كثير جدا. وله كتاب سماعاته، وهي معروفة [1] .

-هذا، وأدخلت سماعات أخرى كثيرة إلى العراق عن طريق نخبة من أقطاب المذهب من العراقيين وغيرهم، منها:

أ - سماعات يحيى بن عبد الملك الهديري (ت: 206 هـ) . رواها عنه تلميذه أبو يحيى الزهري. قال القاضي عياض -في سياق ترجمته للهديري-:"مشهور بصحبة مالك والرواية عنه حديثًا ومسائل، له روايات رواها عنه أبو يحيى الزهري القاضي، وبه تفقه" [2] .

ب - سماعات أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري (ت 242 هـ) . أدخلها إلى العراق بعض أئمة الفقه المالكي بها كالقاضي إسماعيل وأخيه أحمد. قال القاضي عياض:"روى عن مالك الموطأ وغيره من قوله، وتفقه أصحابه .. وله كتاب مختصر في قول مالك مشهور ... روى عنه البخاري، ومسلم، والدهلي، وإسماعيل القاضي، وأخوه حماد، والرازيان" [3] .

ج - سماعات عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي [4] (ت: 197 هـ) [5] . قال القاضي عياض:"ألف تواليف كثيرة، جليلة المقدار، عظيمة النفع، منها: سماعه من مالك ثلاثون كتابًا، وموطأه الكبير، وجامعه الكبير ..." [6] .

(1) انظر ترتيب المدارك: 3/ 137، 138، 140.

(2) المصدر نفسه: 3/ 158.

(3) انظر المصدر نفسه: 3/ 347، 348.

(4) كان ابن وهب إمامًا في الفقه والرواية، وكان يطلق عليه (ديوان العلماء) . صحب مالكا عشرين سنة، وتفقه به، وسمع منه قبل ابن القاسم ببضع عشرة سنة، وكان مالك يجله ويقدره ويعترف بمنزلته العلمية، وكان يصفه بأنه:"إمام"،"عالم"،"مفتي مصر". ويقال إن مالكا لم يكتب لأحد بفقه إلا إلى ابن وهب ... .قال ابن وضاح:"كان أهل الحجاز يحتاجون إلى ابن وهب في علم الحجاز، وأهل العراق يحتاجون إليه في علم العراق". وقال أحمد بن صالح:"ليس أحد من خلق الله أكبر في مالك من ابن نافع وابن وهب ... وابن وهب المقدم في كثرة العلم والمسائل، لم يكن مالك يتكلم بشيء إلا كتبه ابن وهب". (انظر المصدر نفسه: 3/ 230 - 234) .

(5) وقيل: كانت وفاته سنة: 195 هـ، وقيل سنة 196 هـ، وقيل سنة 198 هـ. وما أثبتاه في النص هو الأصح والأشهر، كما قال القاضي عياض في"ترتيب المدارك": 3/ 241، 242.

(6) المصدر نفسه: 3/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت