فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 65

المبحث الثاني

أهم أعلام المدرسة المالكية العراقية

تعاقب على النهوض بتأسيس المدرسة المالكية العراقية والمساهمة في بناء صرحها الشامخ أعلام أفاضل وفقهاء فطاحل من مختلف ربوع العراق، بل من أقطار أخرى كثيرة؛ وذلك منذ عهد إمام المذهب أبي عبد الله مالك بن أنس -رحمه الله تعالى- ومن ثم، فإن القول بأن القاضي إسماعيل المتوفى سنة 282 هـ، هو مؤسس الفرع المالكي بالعراق - كما ذكره محقق كتاب"التفريع" [1] - غير صحيح، فقد وجد قبل هذا العلم أئمة كبار أسهموا جميعا - وبنسب متفاوتة - في وضع الحجر الأساس لبناء المدرسة المالكية العراقية، كابن مهدي العنبري (ت: 198 هـ) ، وابن المعذل (ت: 230 هـ) ، وغيرهما.

وفيما يلي ذكر لأسماء أهم أقطاب وروّاد هذه المدرسة، مع التركيز على إبراز جهودهم العلمية وأثر كل منهم في ترسيخ جذور المذهب والتمكين له بالعراق.

الطبقة الأولى:

وتتألف من تلامذة الإمام مالك من الطبقتين الوسطى والصغرى [2] الذين رووْا عنه الفقه والحديث، ثم نقلوا ذلك إلى بلاد العراق، وعملوا على نشره وإذاعته في مختلف ربوعها وأرجائها، بدءًا بمدينة البصرة وانتهاءً بمدينة بغداد. ونذكر من رجالات هذه الطبقة:

الإمام الثقة، العالم بالحديث وأسماء الرجال، والفقيه المبرز. لزم الإمام مالكًا، وأخذ عنه كثير الفقه والحديث وعلم الرجال، وكان يذهب إلى قوله، وله معه حكايات. كما تفقه ببعض كبار أصحاب مالك، كالمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (ت 186 أو 188 هـ) ، الذي كان مدار الفتوى في زمان مالك وبعده عليه، كما حكى ابن الماجشون، وعبد العزيز بن أبي حازم المدني (ت 185 هـ) ، الذي قيل: إنه لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه.

(1) انظر ص: 92 من كتاب"التفريع".

(2) قسم القاضي عياض عليه رحمة الله في مداركه طبقات أصحاب مالك من الفقهاء الآخذين عنه إلى ثلاث طبقات: الطبقة الأولى: ويعبر بها عمن كان له ظهور في العلم مدة حياة الإمام مالك، وقاربت وفاته مدة وفاته. الطبقة الوسطى: وتطلق على من جاء بعد هؤلاء ممن عرف بطول ملازمة مالك وصحبته، وشهر بعده بتفقهه عليه وروايته. الطبقة الصغرى: وهم قوم صحبوا مالكا صغار الأسنان، وتأخر بهم بعده الزمان، فقارنوا أتباع أتباعه، وفضلوا بشرف مجالسته ومزية سماعه. (انظر ترتيب المدارك: 1/ 5، 6، 9، 14 و 3/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت