فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 65

الطبقة السابعة:

وتتكون من أئمة أعلام أفذاذ، حملوا لواء المذهب، وانتقلت إليهم رئاسته على مختلف المستويات، ويأتي في طليعتهم:

أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، التميمي:

إمام المالكية في عصره، جمع بين القراءات وعلو الإسناد، والفقه الجيد، كما قال الشيرازي. وكان معظما عند سائر علماء زمانه، لا يشهد محضرًا إلا كان المقد فيه. ووصفه ابن مفرج العنسي بأنه"القائم برأي مالك بالعراق في وقته". تفقه ببغداد على القاضي أبي عمر وابنه أبي الحسين، وأخذ أيضًا عن القاضي أبي الفرج، وابن المنتاب، وغيرهم من الأئمة الأجلاء. وأخذ عنه جماعة، منهم: أبو بكر بن الجهم، وابن داسة، والبغوي، وأبو زيد المروزي ... ونقل عن مترجمنا قوله: كتبت بخطي (المبسوط) ، و (الأحكام) لإسماعيل، وأسمعه ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وموطأ مالك، وموطأ ابن وهب، ومن كتب الفقه والحديث نحو ثلاثة آلاف جزء بخطي، ولم يكن لي قط شغل إلا العلم، ولي في هذا الجامع - يعني جامع المنصور ببغداد - ستون سنة أدرس الناس وأفتيهم وأعلمهم سنن نبيهم صلى الله عليه وسلم". وحكى بعضهم عنه أنه قرأ مختصر ابن عبد الحكم خمسمائة مرة، والأسدية خمسًا وسبعين مرة، والموطأ خمسا وأربعين مرة، ومختصر البرقي سبعين مرة، والمبسوط ثلاثين مرة. وحدث عنه إبراهيم بن مخلد، وابنه إسحاق، والبرقاني، ومحمد بن المؤمل الأنباري، والدارقطني، والقاضي أبو القاسم التنوخي، وأبو القاسم الوهراني، وخلق كثير. وتفقه عليه جم غفير من الأئمة النجباء من مختلف البقاع والأصقاع، كأبي جعفر الأبهري، وأبي سعيد القزويني، وأبي القاسم ابن الجلاب، والقاضي أبي الحسن ابن القصار، وابن خويزمنداد البصري، وأبي محمد الأصيلي، ونظرائهم. ولم ينجب أحد بالعراق من الأصحاب بعد إسماعيل القاضي ما أنجب أبو بكر الأبهري، فلم يكن لهذين العلمين الكبيرين قرين في المذهب بقطر من الأقطار إلا سحنون بن سعيد في طبقته، ثم أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني. وقيل: إن مترجمنا أبا بكر الأبهري كان أكثر الجميع أصحابا، وأفضلهم أتباعًا، وأنجبهم طلابًا. وقد خلف عليه رحمه الله آثارًا علمية غزيرة قيمة، وتصانيف عديدة نافعة ورائدة في شرح مذهب مالك، والاحتجاج له، والرد على مخالفيه، من ذلك: شرح المختصر الصغير والكبير، لابن عبد الحكم، وكتاب الأصول، وكتاب إجماع أهل المدينة، وكتاب الرد على المزني، ومسألة إثبات حكم القافة، ومسألة الجواب والدلائل والعلل. ومن حديثه: كتاب"العوالي"وكتاب"الأمالي". ... توفي -رحمه الله تعالى- ببغداد سنة: 375 هـ، وقيل سنة: 395 هـ [1] ."

(1) انظر تايخ بغداد: 5/ 462؛ طبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 168، 169؛ ترتيب المدارك: 6/ 183 - 192؛ الديباج المذهب: 2/ 206 - 210؛ شجرة النور الزكية، ص: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت