فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 65

ز -"مسألة: من صلى منفردا خلف الصف أجزأته صلاته، خلافا لأحمد بن حنبل؛ لأن"كل من صحت صلاته خلف الصف إذا كان من غيره صحت إذا كان منفردًا" [1] ."

ح -"ودليلنا على من أوجبهما - أي التشهدين - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين فمضى، ثم سجد للسهو،"وسجود السهو لا ينوب عن مفروض"، ولأن"كل ذكر صحت الصلاة بتركه سهوا صحت بتركه عمدًا" [2] ."

ط -"مسألة: ولا يجوز الترخيص في السفر في سفر المعصية .... لأن الرخصة تابعة للحال التي وجبت الرخصة لأجلها، وإذا كانت تلك الحال ممنوعة امتنع سقوط الرخصة فيها؛ لأن المعصية تنفي الرخصة والتخفيف" [3] .

من أهم خصائص ومميزات المنهج الذي سار عليه مالكية العراق: اعتماد طريقة أهل الجدل في تحرير الأدلة ومحاجة المخالفين في الرأي والاجتهاد، والرد عليهم، وتفنيد مستنداتهم وحججهم، ودحض شبهاتهم. وقد كان المالكية العراقيون متأثرين في ذلك بالبيئة العلمية لبلادهم، والتي نشأت وترعرعت فيها مدرستهم. فقد كانت تلك البيئة تعرف حركة دائبة، ونشاطًا فكريًا وعلميًا مكثفًا ومزدهرًا، إذ كانت تزخر بشتى العلوم والمعارف الإنسانية، وتعج وتموج بمختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والدينية.

وكان للفقهاء على وجه الخصوص أثر بارز في تنشيط الحركة العلمية، حيث ازدهر في أوساطهم ما يسمى بـ (علم الخلاف) ، وكان الجدل والنزاع والتنافس بينهم على أشده، فكانت تقام مناظرات ومساجلات في أصول الفقه وفروعه يسهى من خلالها كل طرف لإفحام الطرف الآخر وقهره بقوة حججه الذي يستند إليها لتعزيز رأيه وتدعيم منهجه.

ولم يكن لمالكية العراق بد من السير على هذا النهج باعتماد الطريقة الاستدلالية الحجاجية وانتهاج الأسلوب الجدلي في مناقشة مخالفيهم والرد عليهم، وخاصة من الأحناف والشافعية.

وهكذا تميز فقهاء المالكية العراقيون عن غيرهم من فقهاء المذهب في مختلف الربوع بوفور البضاعة ورسوخ القدم وطول الباع في ميدان المناظرة والحجاج، فكانوا يستثمرون كل الأدلة العقلية والنقلية، ويوظفون

(1) المصدر نفسه: 1/ 113.

(2) المصدر نفسه: 1/ 85.

(3) الإشراف: 1/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت