فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 65

كل ما يمكن توظيفه من القواعد الأصولية والفقهية للانتصار لمذهبهم، والذب عنه، والاحتجاج له، ومحاجة مخالفيهم والرد عليهم.

ومن أوائل أئمة الفقه المالكي بالعراق الذين أصلوا هذا المنهج الحجاجي ورسخوه في المدارسة والتأليف: القاضي هارون بن عبد الله (ت:228 أو 232 هـ) ، فهو وإن لم يؤثر عنه تأليف في هذا المجال، فإنه كان - كما قال الزبير بن بكار في كتابه"جمهرة أنساب قريش:"يقوم بنصرة قول أهل المدينة فيحسن" [1] . ثم أتى بعده أئمة كبار عمقوا هذا المنهج أكثر وزادوه تأصيلا وترسيخا بما وضعوه من مؤلفات قيمة في الاحتجاج للمذهب، وفي طليعتهم: الإمام القاضي إسماعيل الذي صار مثالا يحتذى في هذا الباب. قال طلحة ابن جعفر بن محمد الشاهد - كما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه:"وصنف - إسماعيل القاضي - في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له ما صار لأهل المذهب مثالا يحتذونه وطريقا يسلكونه" [2] ."

وإن نظرة سريعة إلى عناوين مختلف الآثار العلمية لأقطاب المدرسة المالكية العراقية، وفي مقدمتهم القاضي إسماعيل وخاتمة المالكيين بالعراق القاضي عبد الوهاب، تؤكد طغيان الصبغة الاحتجاجية والجدلية على مجموع تراث مالكية العراق.

وهذه بعض العناوين التي تعكس ذلك بوضوح:

-كتاب"النصرة لمذهب إمام دار الهجرة"، للقاضي عبد الوهاب البغدادي والذي قال فيه القاضي عياض:"وألف في المذهب والخلاف والأصول تواليف مفيدة" [3] .

-كتاب"الرد على أبي حنيفة"، للقاضي إسماعيل بن إسحاق.

-كتاب"الرد على محمد بن الحسن"، لكل من القاضي إسماعيل، والقاضي أبي بكر ابن الجهم.

-كتاب"الرد على الشافعي في مسألة الخمس وغيره"، للقاضي إسماعيل بن إسحاق.

-كتاب"الرد على الشافعي في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة"، لأبي الفضل بكر بن العلاء القشيري البصري.

(1) ترتيب المدارك: 3/ 353.

(2) تاريخ بغداد: 6/ 285؛ ترتيب المدارك: 4/ 281.

(3) ترتيب المدارك: 7/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت