فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 65

الحكم سماع من مالك الموطأ ونحو ثلاثة أجزاء. روى عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب كثيرًا، وصنف كتابًا اختصر فيه أسمعته، ثم اختصر منه كتابا صغيرًا، وعلى هذين الكتابين مع غيرهما معول المالكيين من البغداديين في المدارسة ..." [1] "

الأمر الثاني: المكانة العلمية السامقة والمتميزة التي كان يتبوأها صاحب الكتاب، فهو إمام جليل ثقة، انتهت إليه رئاسة المذهب بمصر بعد أشهب، وكان أعظم أصحاب مالك بمختلف قوله، كما شهد بذلك الإمام أبو إسحاق الشيرازي وغيره [2] . وثقة أبو زرعة وابن حبان وغيرهما [3] ، ووصفه ابن وارة ومحمد بن مسلم وأحمد بن صالح بأنه"شيخ أهل مصر" [4] . وقال ابن حبان:"وكان - عبد الله بن عبد الحكم - ممن تفقه على مذهب مالك وفرع على أصوله" [5] . وقال الحافظ ابن عبد البر:"كان رجلًا صالحًا ثقة، محققًا لمذهب مالك" [6] . وقال الإمام الحافظ الذهبي:"عبد الله بن عبد الحكم ... الإمام الفقيه، مفتي الديار المصرية" [7] .

ثانيًا: على مستوى المنهج:

ثمة اختلاف وتباين بين مختلف مدارس الفقه المالكي على مستوى المنهج عمومًا.

يقول الإمام شهاب الدين أحمد المقري محددًا بعض الخصائص المنهجية للمدرسة الفقهية المالكية العراقية في تناول مسائل المدونة:"وقد كان للقدماء رضي الله عنهم في تدريس المدونة اصطلاحان [8] : اصطلاح عراقي، واصطلاح قروي - نسبة إلى القيروان [9] ، فأهل العراق جعلوا في مصطلحهم مسائل المدونة"

(1) ترتيب المدارك: 3/ 364، وانظر الانتقاء في مناقب الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبد البر، ص: 53؛ دراسات في مصادر الفقه المالكي، ص: 28، 29.

(2) انظر طبقات الفقهاء، ص: 156؛ ترتيب المدارك: 3/ 364؛ سير أعلام النبلاء: 10/ 222.

(3) انظر الثقات، لابن حبان: 8/ 347؛ ترتيب المدارك: 3/ 363، 364؛ سير أعلام النبلاء: 10/ 221.

(4) انظر ترتيب المدارك: 3/ 363؛ سير أعلام النبلاء: 10/ 222.

(5) الثقات: 8/ 347، وانظر سير أعلام النبلاء: 10/ 221.

(6) ترتيب المدارك: 3/ 363.

(7) سير أعلام النبلاء: 10/ 220.

(8) ويقصد بالاصطلاح ما يعبر عنه اليوم بالمنهج.

(9) ويجدر التنبيه على أن هذا الاصطلاح / المنهج في دراسة المدونة ليس خاصًا بالقرويين، بل هو أيضًا منهج رواد مدرستي الأندلس ومصر من المالكيين، وهذه المدارس الثلاث: (مدرسة القيروان، ومصر، والأندلس) تعتمد منهجًا واحدًا في التدريس والتأليف يقابله منهج العراقيين. وإنما خصص صاحب النص أهل القيروان بالاصطلاح المذكور؛ لأن الفضل في إخراج المدونة إلى الوجود يرجع إلى بعض أكابر أئمتهم، وفي مقدمتهم: سحنون الذي تنسب إليه المدونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت