فساده. قال إسماعيل: والذي يشبه عندي على مذهب مالك أن هذين يتوارثان إن مات أحدهما، لأن الفسخ يقع عنده بطلاق، والنكاح ثابت حتى يفرق بينهما ..." [1] ."
ح - قوله وهو يتحدث عن مسألة القرعة:"وهي إما في الحقوق المتساوية، وإما في تعيين الملك"، ثم فرع عن القرعة في الحقوق المتساوية جزئيات عديدة، بلغت ثمان عشرة جزئية، فقال:"فمن الأول: عقد الخلافة إذا استووا في صفة الإمامة، وكذا بين الأئمة في الصلوات، والمؤذنين، والأقارب في تغسيل الموتى، والصلاة عليهم، والحاضنات إذا كن في درجة، والأولياء في التزويج، والاستباق إلى الصف الأول، وفي إحياء الموات، وفي نقل المعدن، ومقاعد الأسواق، والتقديم بالدعوى عند الحاكم، والتزاحم على أخذ اللقيط، والنزول في الخان المسبل ونحوه، وفي السفر ببعض الزوجات، وفي ابتداء القسم، والدخول في ابتداء النكاح، وفي الإقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقه ولم يسعهم الثلث. وهذه الأخيرة من صور القسم الثاني أيضا، وهو تعيين الملك" [2] .
من الملاحظ أن فقهاء المالكية لم يسلكوا منهجا واحدا في التأليف الفقهي، بل كان بينهم اختلاف على هذا المستوى على النحو الآتي:
أ - اختار جلهم (المنهج التجريدي) القائم على أساس إيراد المسائل الفقهية عارية عن أدلتها النقلية والعقلية، وهو ما طغى على الإنتاج الفقهي للمذهب المنتمي إلى جل المدارس المالكية (المصرية، والأندلسية، والمغربية) .
وثمة ثلاثة عوامل كان لها الأثر في تكوين ودعم هذا المنهج التجريدي الذي عرف به هؤلاء وترسخ مع مرور الأزمان: العامل الأول: يرجع إلى ما اشتهر به إمام دار الهجرة مالك بن أنس -رحمه الله تعالى- من صفات علمية ودينية وشخصية رفيعة، أهلته لأن يتبوأ مكانة سامية في صدور أهل العلم من المحدثين الفقهاء وغيرهم. العامل الثاني: يرجع إلى منهج الإمام مالك التعليمي، القائم على أساس الاتباع. العامل الثالث: يرجع إلى بدايات تدوين المذهب [3] .
ب - واختار أصحاب المدرسة العراقية منهجا مغايرا يقوم على أساس التأصيل وبناء الفقه على الأدلة، فكانوا يذكرون المسائل الفرعية مقرونة بأصولها ومصحوبة بأدلتها من الكتاب والسنة والآثار، أو
(1) التمهيد: 19/ 93، 94.
(2) فتح الباري: 5/ 294.
(3) راجع تفصيل القول في هذه العوامل في بحث الدكتور بدوي عبد الصمد طاهر المعنون بـ"منهج كتابة الفقه المالكي بين التجريد والتدليل"، المنشور بمجلة الأحمدية، العدد الأول، محرم: 1419، من ص: 167 إلى 185.