غيره: يجعل دينه في قيمة خدمته، وبه أقول. ومن كان عليه دين وله دين، وفي يديه عين، جعل دينه في دينه، إذا كان في ملاء وثقة، وأخرج الزكاة من عينه" [1] ."
هـ- قوله - في بيان حكم الصيد في الحج:"ومن رمى صيدًا في الحل، وهو في الحرم فقتله، فعليه جزاؤه. وإن كان هو في الحل والصيد في الحرم فراماه فقتله، فعليه جزاؤه وإن كان هو والصيد جميعا في الحل فرماه فقتله، فلا جزاء عليه، إلا أن يكون محرما، فعليه الجزاء. ومن أرسل كلبه على صيد في الحل، فقتله الكلب في الحرم، فلا جزاء عليه، إلا أن يكون أرسله بقرب الحرم مغررًا، فعليه جزاؤه. وإن لم يدخل الحرم فقتله في الحل قريبا من الحرم، فلا جزاء عليه؛ لأنه قد سلم من التغرير" [2] .
و - وقوله - في بيان ما يجوز الانتفاع به من الميتة:"وإذا ماتت دجاجة فأخرجت منها بيضة، فهي نجسة، ولا يحل أكلها. وإذا سلق بيض، فوجد في بعضه فرخ ميت، فهو نجس، ولا يجوز أكله، وكذلك لبن الميتة ..." [3] .
ز - قول القاضي إسماعيل - في سياق حديثه عن مسألة النكاح بدون ولي:"فإذا كانت المرأة بموضع لا سلطان له فيه ولا ولي لها، فإنها تصير امرها إلى من يوثق به من جيرانها فيزوجها، ويكون هو وليها في هذه الحال؛ لأن الناس لابد لهم من التزويج، وإنما يعملون فيه بأحسن ما يمكن، وعلى هذا قال مالك في المرأة الضعيفة الحال إنه يزوجها من تستند أمرها إليه؛ لأنها ممن تضعف عن السلطان وأشبهت من لا سلطان بحضرتها .... وإذا صيرت المرأة أمرها إلى رجل وتركت الأولياء، فإنها أخذت الأمر من غير وجهه وفعلت ما ينكره الحاكم عليها وينكره المسلمون، فيفسخ ذلك النكاح من غير أن يعلم حقيقة أنه حرام، لما وصفنا من أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ولما في ذلك من الاختلاف، ولكن لتناولها الأمر من غير وجهه، ولأنه أحوط في الفروج وتحصينها. فإذا وقع الدخول وتطاول الأمر لم يفسخ؛ لأن الأمور إذا تفاوتت لم يرد منها إلا الحرام الذي لا شك فيه .... وأما ما قال مالك: إن المرأة إذا زوجها غير ولي ففسخه الحاكم أنها تطليقة، فإنما قال ذلك لما وصفنا أنه ليس يعلم حقيقة أنه حرام، ولو كان يعلم حقيقة أنه حرام لكان فسخا بغير طلاق. ولم يكن عند ابن القاسم عن مالك في المرأة إذا تزوجت بغير إذن وليها ثم مات أحدهما جواب في توارثهما، وقال: كان مالك يستحب أن لا يقام على ذلك النكاح حتى يبتدئ النكاح جديدًا ولم يكن يحقق"
(1) المصدر نفسه، فصل: 164، ص: 276.
(2) المصدر نفسه، فصل: 273، ص: 331.
(3) المصدر نفسه، فصل: 422، ص: 408.