إلى عدم صحة هذا الرأي بهذا الإطلاق. وإن كانت جهود القاضي إسماعيل ومساعيه في خدمة المذهب - بلا شك - أكثر ظهورًا، وأقوى تأثيرًا، لما حباه الله به من علم غزير، وفقه دقيق، ومعرفة موسوعية مستنيرة ...
5 -من أبرز الأئمة الفقهاء الفطاحل الذين انتقلت إليهم رئاسة المذهب بعد إسماعيل القاضي، وأسهموا بحظ وافر ونصيب كبير في تثبيت أركانه، وترسيخ دعائمه، وتحديد معالمه، وتقعيد قواعده:
أ - أبو بكر محمد بن أحمد بن الجهم، المعروف بابن الوراق، المروزي.
ب - أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري: إمام المالكية في عصره، والقائم برأي مالك بالعراق في وقته، والذي لم ينجب أحد بالعراق من الأصحاب بعد إسماعيل القاضي مثل ما أنجب ...
ج - أبو الحسن علي بن محمد البغدادي، المعروف بـ"ابن القصار"شيخ القاضي عبد الوهاب، والذي قال عنه تلميذه أبو ذر الهروي:"هو أفقه من رأيت من المالكيين".
د - أبو القاسم عبيد الله بن الحسن البصري، المعروف بـ"ابن الجلاب"، شيخ القاضي عبد الوهاب أيضًا، والذي قال فيه الحافظ الذهبي:"كان أفقه المالكية في زمانه بعد الأبهري، وما خلف ببغداد في المذهب مثله".
هـ- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي القاضي، الذي لم يكن يوجد من مالكية العراق في عصره من يضاهيه في العلم والفقه، فقد كان نسيج وحده، وفريد وقته، وخاتمة أقطاب المدرسة الفقهية المالكية العراقية.
6 -مع رحيل القاضي عبد الوهاب إلى مصر بدأت تظهر عوامل ضعف المدرسة المالكية العراقية، التي أخذت في الانهيار والانقراض بعد ذلك، فخبت أضواؤها، وأفل نجمها في البيئة العراقية، وغابت شمسها التي ظلت ساطعة أكثر من قرنين من الزمن في مختلف ربوع العراق.
7 -تفرد مالكية العراق بالاعتماد على مختصر عبد الله بن عبد الحكم والتعويل عليه في المدرسة والتأليف.
8 -من أهم وأبرز الخصائص والسمات المنهجية التي تفردت بها المدرسة المالكية العراقية عن غيرها من مدارس الفقه المالكي الأخرى:
أ - الإكثار من تفريع المسائل الفقهية، وذلك بانتهاج أسلوب الفقه الفرضي أو التقديري الذي عرف به أهل العراق عمومًا، وخاصة الأحناف، والقائم على أساس افتراض حوادث غير واقعية أو محتملة الوقوع والبحث عن حكم شرعي لها.