وقد دعا لأبي هريرة بالحفظ وعدم النسيان، حيث أمن على دعائه بذلك. فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: فإني بينما أنا جالس وأبو هريرة، وفلان في المسجد ذات يوم ندعوا الله ونذكره، إذ خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، حتى جلس إلينا، فسكتنا، فقال: عودوا للذي كنتم فيه، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي، وأسألك علمًا لا ينسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آمين"فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علمًا لا ينسى، فقال:"سبقكما بها الدوسي". (1)
وكان هذا يمثل اهتمامًا منه صلى الله عليه وسلم بأداء ما كان يحمله من العلم والهدي إلى من كانوا أكثر استعدادًا للتلقي والحفظ من شباب الصحابة رضي الله عنهم، كل حسب استعداده وما هو ميسر له.
4 -أسئلته للنبي صلى الله عليه وسلم: إذا كانت الأسئلة كما قيل: مفاتيح العلم، فإن أبا هريرة كان من المكثرين لها الجريئين عليها، إذ كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يرى أنه محتاج للسؤال، طلبًا للعلم،
(1) الحاكم: المستدرك 3/ 508.
واستزادة للمعرفة من نبعها الصافي، ومصدرها الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك سؤاله عن أسعد الناس بشفاعته صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة، بقوله: يا نبي الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال:"لقد ظننت أن لا يسألني عن الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصة من قبل نفسه". (1)
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان أبو هريرة جريئًا على النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله عن أشياء لا نسأله عنها.