فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 65

كما كانوا مشغولين أيضًا بأمور الدعوة، والقيام بالمهمات التي كان يكلفهم بها النبي صلى الله عليه وسلم، كالخروج في السرايا والغزوات، وتبليغ العلم، ونقل الكتب إلى الملوك والأمراء المجاورين للجزيرة العربية، وما تتطلبه مثل هذه المهمات من سفر وغياب عن مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يدوم غيابهم أيامًا أو أشهرًا.

كما أن منهم من لم يكن يساكن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، حتى يتسنى له لقاؤه متى شاء، أو في الوقت الذي تمسح له ظروفه اللقاء به.

لهذه الأسباب وغيره لم تتيسر الملازمة التامة لكثير ممن طالت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تيسرت لأبي هريرة رضي الله عنه، ويشهد لذلك ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: يا أبا هريرة كمنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحفظنا لحديثه. (2)

3 -حرصه على العلم والتحصيل ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالحفظ، كان أبو هريرة رضي الله عنه مهتمًا بالعلم، حريصًا على التعلم، شهد له بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قلت: يا نبي الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال:"لقد ظننت أن يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث". (3)

(1) الحاكم: المستدرك 3/ 511 - 512، وقال: حديث صحيح.

(2) تقدم تخرجه في: رواياته وحفظه.

(3) أحمد: المسند 17/ 35 - 36، والبخاري بفتح الباري 1/ 193، واللفظ لأحمد.

وكفي بها شهادة على حرصه رضي الله عنه على العلم والتحصيل وبهذا نرى النبي صلى الله عليه وسلم، يشجع أبا هريرة على العلم، كما شجع غيره من الصحابة الذين أنس منهم الفطنة والرغبة والاستعداد لذلك، كأنس بن مالك، وابن عباس، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت