أ.د.عمر سليمان الأشقر
كلية الشريعة. الجامعة الأردنية. عمان
الأحد 23 جمادى الآخرة 1420هـ
3 تشرين أول (أكتوبر) 1999م
مقدمة المؤلف
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد دأب بعض الناس جهلًا أو تقليدًا لمن سلب الهوى عقولهم على النيل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين آمنوا به، وتشرفوا بصحبته، وآزروه ونصروه، وساهموا معه بكل بذل وسخاء في بناء حضارة هذه الأمة ومجدها وتأريخها الذي تفخر به، وتباهي الأمم الأخرى، فلولاهم بعد مشيئة الله تعالى ما انتصر الإسلام، وما انتشر في بقاع الأرض وما شع نوره في الآفاق، فاهتدت به أمم وأقوام على اختلاق ألسنتها وألوانها وأعراقها، فسعدت به وسادت على من سواها، فاستحقوا بذلك وبغيره من الأعمال الجليلة التي لا يتسع المقام لذكرها: ثناء الله تعالى عليهم، وترضيه عنهم، وثوابه لهم في كثير من آيات القرآن الكريم، فمن ذلك:
قوله تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } ] التوبة: 100[
وقوله تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا } ]الفتح: 18[
وقوله تعالى: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير } ]الحديد: 10[
كما استحقوا ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، وإشادته بهم، وتفضيله لهم على من سواهم بأحاديث كثيرة فمن ذلك:
قوله عليه الصلاة والسلام:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... الحديث" (1)