وقوله:"لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" (2)
وقوله:"الله الله في أصحابي، لا تتخذوا أصحابي غرضًا، من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه" (3)
ومع ثناء الله تعالى عليهم ورضائه عنهم، وإشادة النبي صلى الله عليه وسلم بهم، وتفضيله لهم على من سواهم من أبناء هذه الأمة، فقد تناولتهم ألسنة موزورة، وأقلام مأجورة، ركزت على عدد منهم من السابقين الأولين وغيرهم.
(1) البخاري 3/35 كتاب فضائل الصحابة، ومسلم 7/185
(2) البخاري 7/21، ومسلم 7/188، وأبوداود 4/214، وابن حبان 8/188، واللفظ لمسلم.
(3) ابن حبان 8/189
فقولتهم ما لم يقولوه، ونسبت إليه ما لم يفعلوه، وافترت عليهم ما هم منه براء غير عابئة بآيات القرآن الكريم المزكية لهم، والمترضية عنهم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة المشيدة بفضلهم، معتمدة في ذلك على روايات تأريخية مزورة، دسها المتظاهرون بالإسلام من أعدائه، وعملت الأهواء على تضخيمها حتى أصبحت حقائق أو كالحقائق عند أهلها، مع أنها لا أصل لها في الواقع، وإنما هي تخيلات وأوهام، نتجت عن أفهام سقيمة، واستنتاجات خاطئة.
وفي هذه العجالة سأتحدث عن أحد الصحابة الكرام الذين لاكتهم ألسنة السوء، وافترت عليهم ما شاءت من الفرى الكاذبة، والمزاعم الباطلة التي أملاها خيالها المريض، وتعصبها المقيت. ذلكم هو الصحاب الجليل (أبو هريرة) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه وحافظ سنته.