فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 65

أبو هريرة المتهم بالاهتمام بشبع بطنه، بل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يشبع ثلاث ليال تباعًا، فقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعًا حتى قبض، وعنها قالت: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد نارًا، إنما هو التمر والماء. (2)

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:"ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا". (3)

وإذا كان هذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام، فكيف حال أبي هريرة من على شاكلته؟، وهل مثله وهو في هذه الحال يتهم بالاهتمام بإشباع بطنه؟ وماذا يفيده الاهتمام بذلك مع عدم وجود أو قلة ما يقدمه لها لتشبع؟؟؟

(1) تقدمت هذه الرواية في فقرة: حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم التعريف بالصفة وأهلها هناك.

(2) البخاري 7/ 181.

(3) أبو نعيم: الحلية 1/ 93.

4 -لو كان مهتما بشبع بطنه أو بغيره من أعراض الدنيا، لأخذ كغيره شيئًا من الغنائم التي عرضها عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن سعد بن أبي هند عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك"؟ قلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله؟ فنزع نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه، حتى كأني أنظر إلى النمل يدب عليها، فحدثني حتى استوعبت حديثه قال:"اجمعها فصرها إليك"فأصبحت لا أسقط حرفًا مما حدثني. (1)

فأين كان هم أبي هريرة متجهًا إلى إشباع بطنه أم إلى العلم والتحصيل؟ قاتل الله الهوى إذا استبد بصاحبه أعمى بصره وبصيرته عن رؤية الحق وقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت