وهو البيع إلى أجل معلوم بزيادة عن الثمن النقدي في الحال، وقد أجمع جمهور الفقهاء على جوازه. قال الشوكاني"يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه وهو الظاهر" (الشوكاني، ص 250) .
كذلك يذكر ابن قدامة عن"طاووس والحكم وحماد أنهم قالوا لا بأس أن يقول أبيعك بالنقد كذا والنسيئة كذا فيذهب على أحدهما وهذا محمول على أنه جرى بينهما بعد ما يجرى في العقد فكأن المشتري قال أنا آخذه بالنسيئة بكذا فقال خذه أو قد رضيت ونحو ذلك فيكون عقدًا كافيًا، فهم قد أجازوا هذا البيع حيثما تحدد الثمن". (ابن قدامة، ج 5/ص 211) .
كذلك يقول الترمذي عن شرط جواز هذا البيع"إذا قال البائع أبيعك هذا الثوب بنقد عشرة وبنسيئة بعشرين، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما" (الترمذي ص 533) .
فالفرق بين السعر النقدي والمؤجل جائز في بيع السلم والبيع الآجل، أي أن للبعد الزمني قيمة مالية يمكن تقديرها وقياسها نقدًا، وبذلك يمكننا أن نقف على بعض النتائج فيما يختص بمفهوم القيمة الحالية:
1 -يعترف فقه المعاملات بمفهوم القيمة الحالية في جواز اعتبار قيمة نقدية للعامل الزمني.
2 -يطبق فقه المعاملات فكرة تقدير العامل الزمني بالنقد على البيوع فقط دون المعاملات الأخرى.
3 -لا تعتمد البيوع الآجلة على سعر الفائدة في تحديد أثر العامل الزمني بل يتم تقدير الفرق بين السعر النقدي والآجل بمراعاة ظروف العرض والطلب والعائد الاحتمالي المتوقع عن فترة التأجيل.
فكأن الأساس الفكري لمفهوم القيمة الحالية جائز من منظور فقهي شرعي وإن كانت طريقة الفائدة الثابتة التي تستخدم في استخراج هذه القيمة غير جائزة.
ولذلك فلا بد من البحث عن أساس آخر يتفق مع روح ومضمون ما جاء به الفقه الإسلامي يستخدم كمعدل للخصم للوصول إلى القيمة الحالية.