فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 59

ثانيًا: بالنسبة للتكلفة الاجتماعية التي يتحملها المجتمع

في الواقع إن بعض الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب أو من السنة الشريفة تؤكد مسئولية الفرد في المجتمع عن كافة تصرفاته أو أنشطته ووجوب تحمل تبعاتها ونتائجها، ولنا أن نتخذ من القول الكريم في القرآن (إنما المؤمنون إخوة) (الحجرات/ 10) ومن الحديث الشريف"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (متفق عليه، النووي، ص 88) .

لنا أن نتخذ مما سبق أساسًا فكريًا عامًا يحدد العلاقة بين الفرد والمجتمع أما مسئولية الفرد عن تصرفاته وآثارها على المجتمع فأساسها الحديث الشريف الذي رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ضرر ولا ضرار" (رواه ابن ماجة والدارقطني) . وفي حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا ضرر ولا ضرار من ضار ضره الله، ومن شاق شق الله عليه". (رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم) .

"والضرر"هو الاسم"والضرار"هو الفعل. فالإسلام بذلك ينفي الضرر باسمه وشكله ومظهره، فالضرر منتف في الشرع، وإدخال الضرر بغير حق منتف. والضرر هو أن يدخل على غيره ضررًا بما كان له منفعة به، والضرار أن يدخل على غيره ضررًا بما لا منفعة له به" (انظر: د. هاشم) ."

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنواع مختلفة من الأضرار التي قد يسببها الفرد للمجتمع سواء قصد ذلك أم لم يقصد. وفي ذلك سنن كثيرة لا يتسع لها المجال.

وقد تناول فقهاء الشريعة الإسلامية دراسة أنواع الأضرار المختلفة التي قد يسببها الفرد للمجتمع في ضوء الأحداث الاجتماعية التي كانت تحدث في زمانهم ووضعوا لها أحكامًا مختلفة مثل الديات، الحدود، الإتلاف .... الخ (محمد، ص 39) .

ويلزم في الشريعة الإسلامية تعويض من وقعت عليه أضرار ناتجة عن فعل الغير،"ولم تشترط الشريعة لكي يترتب التعويض عن الضرر أن يكون الضرر قد نشأ عن اعتداء أو ارتكاب فعل محظور بل يلزم الضمان مطلقًا سواء نشأ عن اعتداء أم لم يكن كذلك، فالشريعة تجعل الضرر علة وسببًا للتضمين فإذا وجدت العلة ترتب المعلول" [1] (الخفيف، والرفاعي، ص 32) .

(1) أي لا يشترط لوجوب التعويض وجود قصد التعدي عند من أحدث الضرر، بل إن مجرد حصول الضرر نتيجة التجاوز على حق الغير - ولو دون قصد - يوجب التعويض شرعًا - (المحرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت