فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 59

المصابين بأمراض سببها القيام بنشاط المشروع، بيانات عن الآثار الجانبية لبعض النفايات والعوادم التي يخلفها المشروع على المزروعات والمياه المجاورة، وعلى المسطحات المائية المجاورة للمشروع، بيانات عن الآثار المباشرة وغير المباشرة لنشاط المشروع على الثروة الحيوانية وعلى المباني والعقارات ... وعلى الذوق العام. كما يحتاج إلى بيانات رأسية ويقصد بها الحصول على البيانات السابقة في شكل سلاسل زمنية توضح الحالة التي كانت عليها تلك العناصر قبل المشروع ثم بعده حتى يمكن قياس آثار نشاط المشروع والأضرار التي نتجت عنه.

ولا شك أن هذا الكم الكبير من البيانات يتطلب تكاليف كبيرة لجمعه وتبويبه وتحليله والتقرير عنه لقياس التكلفة الاجتماعية في النهاية.

التقرير عن نشاط المشروع هو أهم مخرجات النظام المحاسبي، والتقرير الاجتماعي له أبعاد أكثر عمقًا وأهمية في مجتمع يتبع المنهج الإسلامي، إذ يضيف الفكر الإسلامي بعدًا جديدًا يختص بمفهوم"الشرعية". فمن منطلق هذا المفهوم ينبغي على المحاسب منذ اللحظة الأولى لإعداد بيانات دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع أن يقوم بتجميع البيانات المطلوبة لدراسة التكلفة الاجتماعية لهذا المشروع فلا يكون ذلك استجابة فقط لحاجة المستثمرين أو طوائف المجتمع بصفة عامة ولكنه أيضًا من واجب الشرعية التي تتطلبها أصول أحكام الشريعة الغراء كما سبق الإشارة إليه.

ويتطلب مفهوم الشرعية إعداد البيانات الخاصة بالتكلفة الاجتماعية للمشروع عند دراسة الجدوى قبل بدء المشروع، أي أن دراسة التكلفة الاجتماعية حينئذ سوف تلازم نشاط المشروع منذ بدايته ولن تكون مرحلة متأخرة عنه كما تناقش معظم البحوث المحاسبية ذلك عند دراسة الأداء الاجتماعي للمنشأة.

والواقع أن مسئولية قياس التكلفة الاجتماعية والتقرير عنها وتحميل تبعاتها للمشروعات التي أحدثتها هي مسئولية تضامنية تقع على أطراف متعددة يقوم كل منها بدوره:

(أ) دور الدولة

يتحدد دور الدولة كما اعتقد في ناحيتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت