الأول: الربحية التجارية، وهو المعيار المعروف إذ لا يتعارض تحقيق الربح مع القواعد الشرعية، بل يعتبر حافزًا طيبًا لاستغلال الموارد المتاحة بكفاءة.
الثاني: التكلفة الاجتماعية التي يتحملها المجتمع المحيط بالمشروع نتيجة لقيامه بأنشطته. فالجانب الأول يقيس عنصرًا ايجابيًا خاصًا بالعائد سعيًا وراء تضخيمه، والثاني يقيس عنصرًا سلبيًا يختص بالتكلفة التي يتكبدها المجتمع نتيجة لهذا الاستثمار، سعيًا وراء تدنيتها.
واعتقد أن الاستثمار الذي يحقق كلا الهدفين هو الاستثمار الأمثل من وجهة نظر المشروعات الخاصة، ويمكن أن نطلق عليه اسم:"المعيار الإسلامي للعائد الخاص" (Measurement of Private Return) .
ويتميز هذا المعيار الثنائي بما يلي:
1 -الاقتصار على هدفين يؤدي إلى تقليل حجم المشكلة وإمكانية صياغتها في شكل كمي غير معقد مما يؤدي إلى حلول مبسطة وسريعة.
2 -أن الهدفين السابقين يراعيان هدف المشروع الخاص متمثلًا في الربح وهدف المجتمع متمثلًا في صافي قيمة مضافة موزعة على عناصر الإنتاج مع تكبد أقل تكلفة اجتماعية ممكنة.
3 -إن هذين المعيارين يعبران بصدق عن واقع الأعمال في المجتمع الإسلامي، الذي يسعى -ولا شك- إلى تكبير الربح ولكن في إطار من القيم والأحكام الإسلامية التي تتبع الحديث الشريف"لا ضرر ولا ضرار".
وسيوضح هذا البحث كيفية تطبيق هذين المعيارين، فيناقش في الجزء التالي الربحية التجارية مبينًا أساسها الفكري وطرق قياسها في ضوء المنهج الإسلامي، ثم بعض المؤثرات الأخرى عليها.
ثم يتناول البحث بعد ذلك دراسة التكلفة الاجتماعية وكيفية قياسها في المشروع الخاص.
ترتكز دراسة الجدوى الاقتصادية على أساس فكري وضعي يقوم على ثلاثة مفاهيم سنناقشها في ضوء أحكام فقه المعاملات كما يلي: