فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 49

وكذا العدالة ليست بشرط لثبوت الولاية عند أصحابنا. وللفاسق أن يزوج ابنه وابنته الصغيرين. وعند الشافعي شرط وليس للفاسق ولاية التزويج.

وأما كون الولي من العصبات فهل هو شرط ثبوت الولاية أم لا، فنقول وبالله التوفيق: جملة الكلام فيه أنه لا خلاف في أن للأب والجد ولاية الإنكاح، ولا خلاف بين أصحابنا في أن لغير الأب والجد من العصبات ولاية الإنكاح والأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات في الميراث، واختلفوا في غير العصبات، قال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إنكاحه حتى لم يتوارثا بذلك النكاح، ويقف على إجازة العصبة. وعن أبي حنيفة روايتان، وهذا يرجع إلى ما ذكرنا أن عصوبة الولي هل هي شرط لثبوت الولاية مع اتفاقهم على أنها شرط التقديم فعندهما هي شرط ثبوت أصل الولاية وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة فإنه قد روي عنه أنه قال: لا يزوج الصغيرة إلا العصبة. وروى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة أنها ليست بشرط لثبوت أصل الولاية وإنما هي شرط التقدم على قرابة الرحم حتى إنه إذا كان هناك عصبة لا تثبت لغير العصبة ولاية الإنكاح وإن لم تكن ثمة عصبة فلغير العصبة من القرابات من الرجال والنساء نحو الأم والأخت والخالة ولاية التزويج الأقرب فالأقرب إذا كان المزوج ممن يرث المزوج وهي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة [1] .

وأما الذي يرجع إلى نفس التصرف فهو أن يكون التصرف نافعا في حق المولى عليه لا ضارا في حقه [2] .

وبالنظر إلى شروط الولاية عند مختلف المذاهب نجد أنهم قد اتفقوا على بعض الشروط، وانفردت بعض المذاهب بشروط دون غيرها.

فاتفقوا على شرط الإسلام والبلوغ والذكورة واختلفوا فيما عدا ذلك.

ومن هذا ندرك أنه ليس كل قريب للمرأة يصلح للولاية بل من توفرت فيه مجموع الشروط المعتبرة، وأهمها أن يكون تصرف الولي نافعا للمرأة لا ضارا بها، فتصرفات الولي منوطة بشرط المصلحة للمولي عليه لأنها لمصلحته وجبت وليس لمصلحة الولي فهي نعمة للمولى عليه مسئولية للولي. فإذا تصرف الولي على غير وفق مصلحة المولى عليه كان متعديا.

ووجوه المصلحة وشروطها تختلف باختلاف نوع التصرف فيختلف الحكم وفقًا لذلك كما يختلف باختلاف درجة الولي قربًا وبعدًا.

ففي الزواج مثلا لا يجوز للولي أن يزوج الفتاة الصغيرة من غير الكفء، فإذا زوجها من غير الكفء لم يكن زواجها صحيحًا، هذا إذا لم يكن الولي أبا أو جدًا، فإذا كان هو الأب أو الجد كان زواجه صحيحًا، وذلك لأنَّ غلبة شفقة الأب يغلب على الظن معها قيام مصلحة غالبة في هذا الزواج، وكذلك الزواج بغبن فاحش بأن يزوج الفتاة بأقل من مهر مثلها والفتى بأكثر من مهر مثله، فإذا كان الولي الأب أو الجد جاز النكاح ولزم لغلبة الشفقة وهي مظنة توافر المصلحة وإن كان غيرهما لم يصح [3] .

وحتى في مسألة الولي الذي هو أب أو جد يشترط أن لا يتعسف الولي في استعمال الحق المخول له فيعامل ابنته كسلعة مربحة أو وسيلة يحقق بها مصالحه أو يكسب بها رضا بعض أقاربه

(1) ـ انتهى باختصار شديد من بدائع الصنائع. المجلد الثاني، الصفحات 239 و 240.

(2) ـ انظر: بدائع الصنائع. المجلد الثاني، صفحة 245.

(3) ـ انظر: الأحوال الشخصية. لأحمد الحجي الكردي. صفحة 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت