وعند الشافعية تفهم شروط الولاية من موانع ولاية النكاح التي أشار إليها النووي في منهج الطالبين بقوله: (فصل لا ولاية لرقيق، وصبي، ومجنون، ومختل النظر بهرم أو خبل، وكذا محجور عليه بسفه على المذهب. ومتى كان بالأقرب بعض هذه الصفات فالولاية للأبعد، والإغماء إن كان لا يدوم غالبا انتظر إفاقته، وإن كان يدوم أياما انتظر، وقيل الولاية للأبعد، ولا يقدح العمى في الأصح، ولا ولاية لفاسق على المذهب، ويلي الكافر كافرة، وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح [1] .
فشروط الولي عند الشافعية سبعة وهي: الحرية، البلوغ، العقل، الرشد، العدالة، الإسلام، الخلو من الإحرام.
أما عند الحنابلة فلا تتجاوز الستة، وهي التي نص عليها ابن قدامة المقدسي لما قال: (وتعتبر لثبوت الولاية لمن سمينا ستة شروط: العقل، والحرية، والإسلام، والذكورية، والبلوغ، والعدالة على اختلاف نذكره.
فأما العقل فلا خلاف في اعتباره، وبعد توجيه ذلك قال:
الشرط الثاني الحرية فلا ولاية لعبد في قول جماعة أهل العلم.
الشرط الثالث: الإسلام ولا يثبت لكافر ولاية على مسلمة وهو قول عامة أهل العلم أيضا.
الشرط الرابع: الذكورية شرط للولاية في قول الجميع.
الشرط الخامس: البلوغ شرط في ظاهر المذهب.
الشرط السادس: العدالة، وفي كونها شرطا روايتان، إحداهما هي شرط، والرواية الأخرى
ليست بشرط، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي [2] .
بينما نوع الحنفية شروط ولاية النكاح إلى نوعين، هما: شرط ثبوت أصل الولاية، وشرط تقدم الولاية. وهذا ما نص عليه الكاساني في بدائع الصنائع لما قال: (وأما شرط ثبوت هذه الولاية فنوعان في الأصل. نوع هو شرط ثبوت أصل الولاية، ونوع هو شرط التقدم [3] .ثم انبرى الكاساني يقسم أنواع شروط ثبوت أصل الولاية فقال: (أما شروط ثبوت أصل الولاية فأنواع بعضها يرجع إلى الولي، وبعضها يرجع إلى المولى عليه، وبعضها يرجع إلى نفس التصرف.
أما الذي يرجع إلى الولي فأنواع: منها عقل الولي، ومنها بلوغه، ومنها أن يكون ممن يرث، فيخرج عليه مسائل فنقول: لا ولاية للمملوك على أحد، ولا ولاية للمرتد على أحد؛ لا على مسلم ولا على كافر ولا على مرتد مثله، ولا ولاية للكافر على المسلم.
وأما إسلام الولي _ أي ولي الكافر _ فليس بشرط لثبوت الولاية في الجملة. فيلي الكافرعلى الكافر. قال الله عز وجل: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض [4] .
(1) ـ انظر: منهاج الطالبين للنووي 1/ 96.
(2) ـ انتهى ملخصا من كتاب المغني المجلد السابع صفحات 355 و 356 و 357.
(3) ـ انظر: بدائع الصنائع 2/ 239.
(4) ـ سورة الأنفال، الآية 73.