والكفاءة المعتبرة عند ابن القاسم رحمه الله هي في الحال والمال وهو الذي به الحكم واختلف في الحال ماهو فقيل الجسم أي نفي العيوب عن الجسم بأن يكون سالما منها. ولا يشترط المساواة في المال بل المقاربة وقيامه بالحقوق والصيانة والله أعلم [1] .
يستفاد من أقوال الفقهاء وفتاواهم أنه لا يجوز لولي ولا وصي أن يحرم المرأة من الزواج بكفء أو يعضلها عنه ما دامت أهلا للزواج.
ومن منعها بدون مبرر شرعي مباشر أو بوسائل المكر والاحتيال من أجل انتقام أو تحكم قسري أو لغرض شخصي فإنما يحرم الأفراد والمجتمع من أهداف النكاح الكبرى ويعمل على إشاعة الفاحشة بين المسلمين؛ وهذا ظلم للشخص وظلم للمجتمع. والظلم يجب رفعه ممن يقدر عليه. وذلك القاضي إن كان وإلا فجماعة المسلمين والله أعلم.
وزيادة على ما سبق فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسراع في تزويج من لا زوج له ينافي العضل.
وقد وردت أحاديث تنص على تسهيل أمر الزواج اتقاء للفتن التي يمكن أن تحصل إذا عسر الأولياء ظروف النكاح واشترطوا شروطا معجزة على الراغبين فيه.
منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) . وواضح أن هذا الحديث يأمر بتزويج المرضي دينا وخلقا وأن عدم تزويجه يؤدي إلى الفتنة والفساد.
ودفع ذلك يتأتى بالإسراع بالتزويج وعدم التباطؤ والتأخر فيه حذرا من الوقوع في النهي الذي وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما قال له: (يا علي ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا) [2] .
قال المباركفوري: والمعنى أن ثلاثا من المهمات لا تؤخر وهي: الصلاة إذا آنت أي إذا حان وقتها. وصلاة الجنازة إذا حضرت، والأيم وهي من لا زوج لها إذا جاءها الخاطب الكفء أو وجد لها الولي الكفء؛ ولا مفهوم لمجئ الخاطب أو إيجاده من طرف الولي بل إن وجدته هي واختارته فيجب على الولي أن يزوجها ولا يعضلها؛ وهو ما تنص عليه رواية الإمام أحمد لهذا الحديث وهي: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يا علي لا تؤخرهن الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا) [3] .
فالإسراع بتزويج الأيامى مطلوب شرعا وإخلال الأولياء بهذا الأمر يحملهم نصيبا من الإثم الذي قد يقع فيه أولئك الأيامى.
والواقع أن تأخير الزواج وتكرار العضل من بعض الأولياء كثيرا ما يوقع في مفاسد خطيرة على الفرد والمجتمع منها:
* احتمال انغماس الأيامى في براثن الرذيلة والفساد. خصوصا الذين يعيشون في هذا المجتمع.
(1) ـ انظر: المصدر السابق 3/ 250.
(2) (أخرجه الترمذي 1/ 320 رقم 171) (وأبو داود 1/ 632 رقم 1967) (والحاكم 2/ 176 رقم 2686) .
(3) ـ أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 205 رقم 828