فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 199

رحمه الله - في «أحكام الجَنائِز» : ولكن إذا صُلِّيَ على الشَّهِيد من بَابِ الدُّعَاء والعِبَادَة: فهذا أفضل؛ لأنه وَرَدَ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه صَلَّى على بَعْضِ الشُّهَدَاء، ومِن ذلك ما أخْرَجَه أبو داود - بإسنادٍ حَسَنٍ: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِحَمْزَة - وقد مُثِّلَ به -، ولم يُصَلِّ على أحَدٍ مِنَ الشُّهَداءِ غَيْرَه» [1] و «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يومًا، فَصَلَّى على أهل أُحُد صلاته على المَيِّت بعد ثماني سنين كالمُوَدِّع للأحياء والأموات ... » [2] .

ج) مَن قُتِلَ في حَدٍّ من حُدود الله: والدليل على ذلك: أن امرأة من جُهَيْنَة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حُبْلَى من الزِّنا ... فأَمَرَ بها فَرُجِمَت، ثم صَلَىَ عليها، فقال عمر له: تُصَلِّي عليها يا نبي الله وقد زَنَتْ؟ فقال: «لقد تابت تَوْبةً لو قُسِمَت بين سبعينَ من أهل المدينة لوَسِعَتْهم، وهل وَجَدْتَ توبةً أفضل مِن أنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لله عَزَّ وَجَلَّ» [3] .

د) الفاجر المُنْبَعِث في المعاصي والمَحَرمات - مثل: الزنا، والخمر، ونحو ذلك من الفِسْق، -، والقاتل نفسه: فإنه يُصَلَّى عليهم، إلا أنه ينبغي لأهل العِلْم والصَّلاح والدِّين أن يَدَعُوا الصلاة عليهم؛ عُقوبةً لهم وتحذيرأمثالهم: فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دُعِيَ لجِنَازَة سأل عنها؛ فإن أُثْنِيَ عليها خَيْرٌ؛ قام فصلى عليها، وإنْ أُثْنِيَ عليها غَيْرُ ذلك؛ قال لأهلها: «شأنُكم بها» ، ولم يُصَلِّ عَلَيْهَا [4] .

وكذا ما رواه مُسْلِم «أن رجلًا نَحَرَ نفسه بِمِشْقَصٍ،

(1) أخرجه أبو داود - بِسَنَدٍ حَسَنٍ - (3137) .

(2) أخرجه البخاري: 3/ 164، 7/ 279، 280، 302، ومُسْلِم: 4/ 149، 153، 154.

(3) أخرجه مُسْلِم 5/ 121.

(4) أخرجه أحمد 5/ 399، 300، 301، والحاكم 1/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت