كأن يَقول للِمَرِيض: سَوفَ يُعافِيكَ الله ويُطيلُ عُمُرَك؛ وتُقَدِّم مِنَ الأعْمَال كذا وكذا ... إنْ شَاءَ الله.
دَلَّ الكِتَاب والسُّنَّة والإجْمَاع على مَشْروعِيَّتها:
أما القُرآن: فقوله - تعالى - {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} .
وأمَّا مِنَ السُّنَّة: فعَن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما حَقُّ امْرئٍ مُسْلِمٍ له شئ يُريد أن يُوصِي فيه، يَبيتُ لَيْلَتَيْن إلا وَوَصِيَّتُه مَكْتوبَةٌ عِندَه» [2] .
قال الإمام (النوويُّ) - رحمه الله - تعليقًا على هذا الحديث ...: «الحديث فيه الحَثُّ على الوَصِيَّة وقد أجْمَع المُسْلِمُون على الأمْرِ بها لكن مَذْهَبُنا ومَذْهَب الجَماهِير أنَّها مَنْدُوبَة لا واجِبَة» انتهى. [3]
ويُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُها، وأن يَكْتُبَها في صِحَّته، ويُشْهِد على ذلك ويَكْتُبَ فيها مَا يَحْتَاج إليه، وإنْ تَجَدَّد له أمْرٌ يَحْتَاج إلى الوَصِيَّة به ألْحَقَه بها.
تَتَأكَّد المُبَادَرَة بالوَصِيَّة عِندَ اشْتِدَاد المَرَض، ورُكوبِ بَحْرٍ أو جَوٍّ، ودُخُولِ المَعْرَكَة، وسَفَرٍ - كالسَّفَر لأدَاءِ الحَجِّ أوالعُمْرَة، ونَحْو ... ذلك -.
(1) مأخوذة بتصرف من كتاب «أحكام الجنائز» / للألباني، وكتاب «الممنوع والجائز من أحكام الجَنائِز» .
(2) أخرجه البخاري (2738) ، ومسلم - واللفظ له - (1627) .
(3) شرح مسلم (11/ 74) .