حَمْل الجِنَازَة ودَفْنُها
قد أرشد اللهُ قابيلَ إلى دَفْن أخيه هابيلَ؛ فقال: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ} ، وقال: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) } ؛ أي: جَامِعَةً للأحياء في ظَهْرِها - بالمساكن -، وللأموات في بَطْنِها - بالقُبُور -، وقال - تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) } ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: «معناه: أكْرَمَه بِدَفْنِه» .
روى مُسْلِم عن خباب - رضي الله عنه - قال: يا عبد الله بن عمر؛ ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ أنه سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَن خرج مع جِنَازَة مِن بَيتها، وصَلَّى عليها، ثم تَبِعَها حتى تُدْفَن؛ كان له قِيراطان من أجر، كل قِيراط مثل أُحُد. ومَن صلى عليها ثم رجع؛ كان له مِن الأجْر مثل أُحُد» ، فأرسل ابن عمر - رضي الله عنه - خبابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت ... فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة ... فقال ابن عمر - رضي الله عنهما: «لقد فَرَّطْنَا في قراريطَ كثيرة» [1] .
(1) سبق تخريجه: ص 169.