وذكر ابن مفلح أن ظاهر مذهب مالك القول بفرض الكفاية , وأنه إذا قام به البعض سقط عن الآخرين.
وقالت به الحنفية , وجمهور الحنابلة , وقال البغوي ـ رحمه الله ـ (شرح السنة 6/ 367) : (وقوله:(حق على كل مسلم) يريد أنه فرض كفاية).
وهوما رجحه ابن حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح , وقال البغوي: (قال حميد بن زنجويه: إذا عطس الرجل في مجلس كبير , أوسلم على جماعة , فشمته بعضهم , أورد عليه بعضهم , أجزأ عن كلهم , وكان الفضل للذين شمتوا وردوا , فإن تركوا تشميته , أو الرد عليهم كلهم , أثموا كالصلاة على الجنازة) .
وذهبت جماعة من المالكية إلى القول بالاستحباب, قال ابن مفلح: (وقيل: بل هما سنة , وهو مذهب الشافعي وغيره) .
قلت: وحديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: (كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله) . (1)
واضح الدلالة , وصريح العبارة , في وجوبه وجوبًا عينيًا على كل مسلم سمعه يحمد الله أن يشمته والله تعالى أعلم.
قال الحافظ ابن حجر (الفتح 10/ 610) : (قال الحليمي: .... فإذا قيل للعاطس: يرحمك الله , فمعناه جعل الله لك ذلك لتدوم لك السلامة , وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة , والتوبة من الذنب)
لفظ التشميت
1 ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (كنا جلوسًا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعطس رجل فحمد الله، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يرحمك الله) (1)
2 ـ عن سلمة بن الأكوع ـ رضي الله عنه ـ قال: (عطس رجل عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يرحمك الله) رواه مسلم وأبو داود والترمذي (2) .
3 ـ عن أبي أيوب الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (وليقل الذي