العاطس، وتصريح بالنهي عن تشميته إذا لم يحمده، فيكره تشميته إذا لم يحمد ـ فلو حمد ولم يسمعه الإنسان لم يشمته، وقال مالك لايشمته حتى يسمع حمده، قال: فإن رأيت من يليه شمته فشمته) أ. هـ.
وقال البغوي ـ رحمه الله ـ معلقًا على نفس الحديث (شرح السنه 3/ 371) :
(قلت: في الحديث بيان أن العاطس إذا لم يحمد الله لايستحق التشميت
قال مكحول: كنت إلى جنب ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ، فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال يرحمك الله إن كنت حمدت الله (1) ، وقال الشعبي ـ رحمه الله ـ: إذا سمعت الرجل يعطس من وراء جدار فحمد الله فشمته).
وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ (الفتح 10/ 610) : (لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه؟ الجمهور على الثاني، قال: وأقل الحمد والتشميت أن يسمع صاحبه، ويؤخذ منه أنه إذا أتى بلفظ آخر غير الحمد لايشمت) .
(قال ابن القيم(زاد المعاد 2/ 403) : (وقد اختلف الناس في مسألتين:
أحدهما:- أن العاطس إذا حمد الله فسمعه بعض الحاضرين دون بعض، هل يسن لمن لم يسمعه تشميته؟ فيه قولان، والأظهر أنه يشمته إذا تحقق أنه يحمد الله , وليس المقصود سماع المشمت للحمد , وإنما المقصود نفس حمده، فمتى تحقق ترتب عليه التشميت، كما لو كان المشمت أخرس، ورأى حركة شفتيه بالحمد, والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: فإن حمد الله فشمتوه، وهذا هو الصواب.
والثانيه:- إذا ترك الحمد، فهل يستحب لمن حضره أن يذكره الحمد؟
قال ابن العربي: لايذكره، قال وهذا جهل من فاعله.
وقال النووي: أخطأ من زعم ذلك، بل يذكره، وهو مروي عن إبراهيم النخعي، قال: وهو من باب النصيحة والأمر بالمعروف والتعاون على البر والتقوى، وظاهر السنة يقوي قول ابن العربي , لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يشمت الذي عطس ,ولم يحمد الله، ولم يذكره وهذا تعزيز له , وحرمان لبركة الدعاء لما حرم نفسه بركة الحمد فنسى الله فصرف قلوب المؤمنين ,