(شرح سنن الترمذي - كتاب الاستئذان والآداب - الشريط رقم: 298)
وفي الفتاوى الشرعية للشيخ المحدث أبي الحسن السليماني - حفظه الله -
(السؤال(30) : رجل تكرر منه العطاس , فبعضهم يقول: إنه مزكوم فلا نُشَمِّتُه بعد الأولى , وبعضهم يقول: لا نُشَمِّتُه بعد الثانية أو الثالثة , وبعضهم يقول له: شفاك الله. فما هو الصحيح في ذلك؟
الجواب: من نظر في الأحاديث؛ وجد حديث سلمة بن الأكوع ـ رضي الله عنه ـ عند مسلم وغيره أن رجلًا عطس عند رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال:"يرحمك الله"ثم عطس أخرى فقال:"الرجل مزكوم"وفيه اختلاف على عكرمة بن عمار، لكن الأكثر رووه عنه بهذا اللفظ, وفي حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا وموقوفًا:"شَمِّتْ أخاك ثلاثًا , فما زاد فهو زكام"والرفع زيادة ثقة , لكن في السند علة أخرى , وروي من طريق أخرى فيها سليمان بن أبي داود الحراني , وهو إلى الوهاء أقرب , ومن مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزام، وهو مرسل صحيح , أن الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال:"إن عطس فشمتوه , ثم إن عطس فشمتوه , ثم إن عطس فشمتوه , ثم إن عطس فقل: إنك مضنوك", قال عبد الله بن أبي بكر الراوي عن أبيه: لا أدري أبعد الثالثة أم الرابعة؟ وهناك آثار أخرى , فالراجح عندي: أن ترك التشميت بعد ثلاث زيادة مقبولة يتعين العمل بها , وانظر ما جاء في"فتح الباري" (10/ 605 - 606) .
وأما قول الجليس بعد الثلاث: شفاك الله؛ فلا أعلمه مرفوعًا ولا موقوفًا , إنما هو من قول بعض الشافعية , نقله عنه ابن دقيق العيد , وَوَجْهُهُ أن الرجل مريض يحتاج إلى دعاء بالعافية والشفاء , انظر"الفتح". وعندي أن ما جاء في السُّنه أولى , ولا ينبغي أن نلتزم بعد الثلاث دعاء معينًًا كي لا يُظَنَّ أنه سنة , ويكون بعد ذلك ذريعة للابتداع في الدين. والله أعلم.)
قلت - والله تعالى أعلم - الأصل في الأذكار التوقف , وتحديد ذكر معين يحتاج إلى دليل صحيح , وبما أنه لم يثبت في ذلك نص , فيدعى له بالعافية دون تحديد لفظ معين إلا بدليل