مالها إلا بإذن زوجها لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ) ) [1] . وفي لفظ آخر: (( لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها ) ) [2] .
ومنهم من أجاز لها التصرف في مالها دون إذن زوجها؛ واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم ) ) [3] . وجعلن يتصدقن من حليهن، فكان هذا تصرفًا بغير إذن أزواجهن.
قال الشوكاني رحمه الله:"وقد استدل بهذا الحديث (( لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ) )على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة. وقد اختلف في ذلك؛ فقال الليث: لا يجوز لها مطلقًا لا في الثلث ولا فيما دونه إلا الشيء التافه. وقال طاووس ومالك: إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما فوقه، فلا يجوز إلا بإذنه. وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقًا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة لم يجز" [4] .
وبالجملة فالمقصود هو أن أكل مال الزوجة بالباطل حرام، وأن الضغط عليها لأخذه بغير رضاها وطيب نفسها حرام. لكن لا يعني ذلك ألا تقف الزوجة بجانب زوجها إن ضاق به الحال، بل تسارع بمساعدته، ولا تنتظر حتى يطلب منها، فربما الحياء يمنعه من ذلك.
وليس معنى جواز بعض أهل العلم تصدق المرأة من مالها بغير إذن زوجها ألا تستشيره، ولا تأخذ برأيه، بل من الأدب مع الزوج إعظامًا لحقه ولمكانته، ألا تتصرف في
(1) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وصححه الألباني في"صحيح الجامع"برقم (7502) .
(2) رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما، وصححه الألباني في"صحيح الجامع"برقم (7501) .
(3) رواه البخاري ومسلم.
(4) نيل الأوطار (5/ 419) ، وهو ما رجحه ابن حزم في المحلى (30918) . انظر: أحكام النساء لعدوي (2/ 120 ـ 135) ، النووي على شرط مسلم (2/ 535) .