مالها إلا بعد استئذانه والاستنارة برأيه، فذلك مما ينمي علاقة المحبة والمودة والألفة بينهما، ويزيد من دعائم السعادة داخل البيت.
قال الألباني رحمه الله: (وهذا الحديث(( ليس للمرأة أن تنتهك شيئًا من مالها إلا بإذن زوجها ) )، وما أشرنا إليه مما في معناه يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تتصرف في مالها الخاص إلا بإذن زوجها، وذلك من تمام القوامة التي جعلها ربنا تبارك وتعالى له عليها، ولكن لا ينبغي للزوج ـ إذا كان مسلمًا صادقًا ـ أن يستغل هذا الحكم فيتجبر على زوجته، ويمنعها من التصرف في مالها فيما لا ضير عليهما منه، وما أشبه هذا الحق بحق ولي البنت التي لا يجوز لها أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، فإذا أعضلها رفعت الأمر إلى القاضي الشرعي لينصفها، وكذلك الحكم في مال المرأة، إذا جار عليها زوجها، فمنعها من التصرف المشروع في مالها، فالقاضي ينصفها أيضًا، فلا إشكال على الحكم نفسه، وإنما الإشكال في سوء التصرف به فتأمل) [1] .
وقال الشوكاني رحمه الله بعدما رجح: (والأولى أن يقال: يتعين الأخذ بعموم حديث عبد الله بن عمرو(( لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ) )، وما ورد من الواقعات المخالفة له تكون مقصورة على مواردها، أو مخصصة لمثل من وقعت له من هذا العموم وأما مجرد الاحتمالات فليست مما تقوم به الحجة) [2] .
إن تجاهل الزوجة لزوجها تمامًا بحجة أن بعض أهل العلم أجاز للمرأة التصرف في مالها دون زوجها من الخطأ، لاسيما إن ترتب على ذلك مفاسد تغلب المصلحة العامة داخل البيت المسلم.
والمرأة العاقلة عندما تجد زوجها زاهدًا في مالها، وحريصًا عليه، وليس طامعًا فيه، فإن
(1) السلسلة الصحيحة (2/ 420) ، حديث رقم (775) .
(2) نيل الأوطار (6/ 22)