عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) .
فيا أيها البخيل المسكين، أنفق على أهلك تؤجر إن شاء الله، قبل أن تموت وتأثم بسبب بخلك، ثم يتمتع أهلك، وأولادك بمالك، فماذا كسبت إذن؟!
أما الزوج الذي يكثر من لوم زوجته وانتقادها في كل صغيرة وكبيرة، تستحق أو لا تستحق، فليس هذا بصاحب الخلق الكريم، الذي يعفو ويصفح، بل يزيد من الجفاء بينه وبين زوجته، ويورث النفرة والكراهية.
إن على الزوج الكريم، صاحب القلب النقي أن يلتمس لزوجته المعاذير ويحسن بها الظن، وإذا ما وجد ما يستوجب العتاب عليها، فليعاتب عتاب المحب، وهو العتاب الرقيق دون إسفاف أو بذاءة أو سوء معاملة. وأحسن من ذلك أن يتغافل ويتغاضى، وإلا عاش حياة كلها نكد وتعاسة إن كان ممن يحاسب على كل شيء ولا يترك أي شيء بدون محاسبة.
وإن مما يعين الزوج على سلوك طريق الاعتدال في لوم زوجته وعتابها:
1 ـ ألا ينسى أن زوجته بشر، تخطئ وتصيب، لذلك فهو لن يجد فيها كل ما يريد، فيلتمس لها المعاذير كما يلتمس لنفسه، فهو أيضًا يخطئ ويصيب، والكمال لله وحده.
2 ـ أن يتحلى دائمًا بحسن الخلق، ويستحضر ثواب حسن الخلق ومكانته عند الله.
3 ـ ألا ينسى طبيعة المرأة، وكيف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوصى بها إيصاءً شديدًا كما في الحديث: (( استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ) ) [1] .
4 ـ أن يبادر إلى الاعتذار إلى زوجته، إن صاحب عتابه لها لفظًا جارحًا، أو كلمة بذيئة، أو إهدارًا لكرامتها، وليعترف بخطئه دون أن تأخذه العزة بالإثم، فإن ذلك من
(1) رواه البخاري ومسلم.