فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 80

شيمة النبلاء.

قال ابن حبان رحمه الله: (من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه، وترك التوقع لما يأتون من المحبوب، كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء) [1] .

وعن آداب العتاب يقول الأستاذ محمد عبد الحليم حامد:"فإن كان لابد من العتاب، فعليه أن يتحلى بهذه الآداب:"

1 ـ عدم تهويل الأمر محل العتاب، بحيث يجعل من الحبة قبة، ويتصعد الأمر، فينبغي أن نعطي الأمر حجمه فلا نجعل من الفرع أصلًا، ولا من الذَّنَب رأسًا ... وليتجنب الأخ كثرة التحليلات، واختراع مقدمات لا وجود لها ويبني عليها نتائج عجيبة واستنباطات غريبة.

2 ـ البدء بالتلميح قبل التصريح لأن التصريح قد يجرح والنفوس متفاوتة التحمل. ويراعي التلميح إذا كانت الزوجة ستفهمه ومراده، وإلا صرح الزوج وأمره إلى الله لكن بلطف لا بعنف.

3 ـ الإسرار بالعتاب، فلا يجعله أمام أحد من الناس حتى ولو كانوا أقارب، ففي ذلك ستر يعين المخطئ على التصحيح، وفي غيره فضيحة.

4 ـ اختيار الوقت المناسب، فلا يعاتب عند العراك والغضب، بل يتريث حتى تهدأ الأمور، وتصفو النفوس ... حينئذ يوجه عتابه برفق.

5 ـ ألا يؤدي العتاب إلى ضرر أكبر، فالقصد من العتاب علاج الخطأ، فإن كان يفتح جرحًا أخطر تركه حتى يأتي الوقت المناسب. وتقدير هذا الأمر يحتاج إلى فهم

(1) روضة العقلاء ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت