وعصا التأنيب أمام ناظرها، وهي معاتبة على كلا الأمرين؛ إن أقدمت، قال: الإحجام هو الصحيح، وإن أحجمت، قال: الإقدام هو الصحيح.
فيصيبها شلل في التفكير، وتخلف في تدبير الأمور، وقتل لطاقات الإبداع. ومن ثم يكون النفور بدل حب القدوم ... فأين هذا من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم:
عن أنس رضي الله عنه قال: (( خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي قط: أف، ولا قال لشيء فعلتُه: لمَ فعلتَه؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟ ) ) [1] . يا أيها الأزواج، العفو العفو، والصفح الصفح، وإلا فليلتزم بآداب العتاب" [2] ."
وينبغي للزوج أيضًا ألا يكثر الخصومة مع زوجته لاسيما إن كان بدون مبرر مقبول، أو يفجر في خصامه بدون ضوابط شرعية ولأسباب تافهة أو بسبب العند أو الكبر.
إن على الزوج العاقل أن يترفع عن السفاسف والمحقرات، وأن يكون واسع الصدر، يسعى في حل مشاكله بتؤدة وسكينة ونظرة عميقة في الأمور دونما تهوين أو تهويل. إن طول مدة الخصام بين الزوجين تسقط الهيبة، وتقتل الاحترام، وتغتال المودة والرحمة، وربما تفاقم الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.
وعلى الزوج العاقل أيضًا ألا يعطي الأمور أكثر مما تستحق، ولاسيما وهو يدرك أن الخلافات لا يخلو منها أي بيت، ولكن بالحب وغض الطرف عن الهفوات والأخطاء، والمبادرة بالصلح والإصلاح تزول الشحناء وتقل الخلافات داخل البيت.
ثم ما ذنب الأولاد الذين يعيشون في جو خانق مشحون دائمًا أو غالبًا بالشجار والخصام والسباب والفضائح أمام الجيران؟! ما ذنبهم أن ينشأوا معقدين، أو كارهين للزواج بسبب والديهم أو أحدهما؟!
(1) متفق عليه.
(2) كيف تسعد زوجتك ص 152 ـ 155.