الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا [النساء:3] [1] .
وتحت عنوان"رسالة من زوجة"تقول أم محمد:
(أعتقد بل أجزم أن كل امرأة مسلمة لا تعترض على مشروعية التعدد للرجل، ولكنها تعترض على طريقة تطبيقه من بعض الرجال واستخدامهم له، حيث أن بعضهم يرى في زواجه الجديد تخلصًا من حياته الأولى ويتغير كثيرًا في تعامله مع زوجته الأولى بل يعاملها معاملة سيئة إن لم يهملها ويتركها. ومثل هذه المواقف الشاذة والسيئة تجاه بيته الأول ومع زوجته الأولى وأولاده تقترن وتصاحب كل مواقف التعدد الزوجي وهذا ما يجعل المرأة قلقة جدًا ومتحفزة لزواج زوجها من أخرى خاصة في ظل معايشتها لتجارب فاشلة حولها جعلتها تكره التعدد ذاته؛ لأن بعض الرجال مع الأسف الشديد أهمل زوجته الأولى وأولادها، وانقاد إلى زوجته الثانية وبيته الجديد. وتردف أم محمد بأن حياتنا الحاضرة التي نعيشها على أرض الواقع فيها من المشاهد والشواهد الصور الواضحة.
فإهمال الرجل لبيته وزوجته الأولى وأولاده يخلف مشاكل كثيرة جدًا، وأنا مدركة ـ والكلام لأم محمد ـ أن للزوجة الأولى دور في سلبية الرجل فربما تدفعه إلى التصرفات الشاذة بسبب سوء تعاملها معه. ولكن على الرجل أن يتقيد بالدين وأن يكون أهلًا للتوفيق بين رغبته وحاجته إلى الزواج الثاني وبين حقوق الآخرين وألا يذر زوجته الأولى كالمعلقة ويهمل أولاده وأمانته.
والإنسان دائمًا مطالب بإعطاء الناس حقوقهم قبل أن يأخذوها منه عنوة في موقف عظيم يفر فيه معظم الناس عن أقرب الناس إليهم. قال الله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ}
(1) الشهد والشوك في الحياة الزوجية، صالح بن عبد الله العثيم ص206.