فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 80

[عبس: 34ـ 37] .

وأنا أعرف رجلًا من أقاربي توفيت زوجته وتزوج بزوجة أخرى لم يحبها بينما هي أحبته من كل أعماقها وفُتِنَتْ به، فلم يطلقها وضحى بمشاعره وأحاسيسه مقابل ما تقدمه له من إكرام وإعزاز ومحبة. وكان يقول لي: ما أصعب عليَّ من اللحظات التي أرغب فيها مغادرة منزلي ثم ترجوني للبقاء معها، وكنت أجلس معها على مضض إكرامًا لمشاعرها ... فهل يوجد رجل في مجتمعنا يلبس قيم هذا الرجل وأخلاقه أو شيئًا منها في تعامله مع زوجته؟ ربما جنس هذا الرجل موجود فقط ولكن نسبة وجوده ليست على المستوى المطلوب) [1] .

إن الخلق الطيب وحسن العشرة للزوجة ليس مثلهما شيء في تدعيم أواصر المحبة، والمودة بين الزوجين، وإضفاء المناخ الصحي النقي للسعادة الزوجية داخل البيت المسلم. ينافي ذلك تهديد الرجل زوجته بالزواج عليها بلا مبرر وبلا مقصد شرعي، اللهم إلا إحزانها والانتقام منها لتقصيرها مثلًا في بعض الأمور داخل البيت سواء كانت مستحبة أو واجبة.

ويخطئ الزوج تمامًا إذا اعتقد أن هذا الأسلوب من أساليب تقويم المرأة وإصلاح اعوجاجها.

إن الزوج المسلم الذي يحب الله تعالى ويخشاه، ينبغي أن يكون ذا قلب رقيق، وعاطفة جياشة، وحِسٍّ مرهف، ونفس حساسة، تشعر بآلام الغير حتى لو لم يصرح، فيشاركه في آلامه، ويخفف عنه أحزانه حتى لو لم يطلب، فما بالنا لو كان هذا الغير هو: زوجته حبيبته.

إن على الزوج المسلم أن يدخل السعادة والسرور على زوجته بكل قول أو فعل، لا

(1) المصدر السابق، ص217، 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت