الرجل كثيرًا عندما يلوك لسانه بلفظ الطلاق كثيرًا لاسيما أمام أولاده، فإما أن يتعلموا منه ذلك الخلق الذميم، أو يحدث عندهم عُقد نفسية من الزواج أو من الرجال بالنسبة للبنات.
ومن النتائج الوخيمة التي تنتج عن كثرة الاستهتار بلفظ الطلاق، وهو وقوعه عند أي موقف غاضب أو مشكلة والطلاق(ليس للتسلية، ولا لتنفيس الغضب، كما يفعل بعض الأزواج الجهلة، الذي يوقع أحدهم"الطلاق"على الزوجة، عند أي خلاف أو غضب، فتثور عصبيته الحمقاء، فلا يرى مهدئًا لها سوى"الطلاق"، أو يريد فرض رأيه على زوجته، وإرغامها على فعل ما يريده، فيحلف عليها يمين الطلاق مُعَلَّقًا، مثل: إن فعلتِ كذا أو ذهبتِ إلى بيت كذا، فأنت طالق.
فهؤلاء أساءوا استعمال حق التطليق، الذي جعله الشرع بيد الزوج، لإزالة عصمة النكاح، عند وجود الحاجة، لا تبعًا للهوى، واستجابة للترفه والجهل والانفعال، وجعلوا من الطلاق وسيلة إرهاب وابتزاز، خلافًا لحكمة الشرع الحنيف، الذي جعل الطلاق علاجًا لمُعضلة الخلاف بين الزوجين، لا سببًا لمعضلات أخرى. وهنا نوصي الأزواج ونذكرهم بتقوى الله عز وجل، وبأن يراعوا حدود الله تعالى فيما شرع من أمر الطلاق، فلا يجعلوا"الطلاق"أُلعوبة على ألسنتهم، أو وسيلة تهديد وإرهاب للزوجة، ولا يتلفظوا بالطلاق، إلا حين الرغبة في التفرق وإنهاء الحياة الزوجية، ويتأكد أن يحصل التطليق ويُسَجَّل في المحاكم الشرعية؛ لأنه أضمن للحقوق، وأحفظ وأثبت) [1] .
وتحت عنوان"كثرة التلويح والتهديد بالطلاق"، يقول الدكتور سعيد عبد العظيم:
"وهذا لون من سوء معاشرة الزوجات؛ فعندما تسمع المرأة كلمة الطلاق على لسان زوجها بلا سبب موجب يهون عليها الأمر، وتستشعر عدم الأمان بل وفي لحظات"
(1) أصول المعاشرة الزوجية، القاضي الشيخ محمد أحمد كنعان ص192، 193.