فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 80

الشغل، وهو ما يكون للدعوة وإصلاح الناس. وذلك خطأ في تصور الدعوة والعمل فيها، والمرء مطالب بأن يصلح أهله أشد المطالبة، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6] . {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] ، وهذا الإهمال لأهله سيوقعهم في الانحراف والمخالفة، وعندئذ لا يقوى على الاستمرار في الدعوة إلى الله، إذ سرعان ما تلوكه الألسنة، ويقال له: إن كنت صادقًا فأصلح بيتك، ويكون هذا الوضع الخاص مضعفًا لتأثيره في الناس؛ لأن معنى القدوة يفوت بوجود مثل هذا الوضع، ويكون ذلك سببًا في أن يتعكر صفوه، وتتنغص عليه لذاته، وفي أن تتولد فيه عقد، وتواجهه مشكلات، قد تحول بينه وبين الاستمرار في الدعوة) [1] .

إن للأب في الإسلام مكانة عظيمة وجليلة، فهو القائم على أسرة مكونة من زوجة وأولاد وخدم ـ إن وجدوا ـ وهو مسئول عنهم، وعن استقامتهم على منهج الله عزَّ وجلَّ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ) ) [2] . أي أنه سيُسأل يوم القيامة عن هذه الرعية، هل حفظها بحفظ الله، أم ضيَّعها بإهماله لها؟

من هذا المطلق يتبين للأب المسلم مدى اهتمام الشريعة به، والمقومات الأساسية التي يجب أن يتحلى بها، وواجباته الأسرية ومهامه تجاه تربية أولاده.

ومن النصائح المهمة والتوصيات التي تُبصر الأب بأولويات المهام والمسئوليات التي لابد له من أخذها في الاعتبار عند تربية أولاده:

(1 ـ يوجب الإسلام على الأب تعليم ولده وتأديبه، وتعريفه أحكام الحلال والحرام

(1) نظرات في الأسرة المسلمة، دكتور محمد لطفي الصباغ ص 29، 30.

(2) رواه مسلم (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت