فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 80

وأحث صديقاتي ألا يضعفن وألا يستسلمن وألا يملن بمشاعرهن نحو الإغراء والفتنة فيخسرن دينهن ودنياهن، وأن يلجأن للقرآن فيجدن سلواهن في السكينة التي تنزل على قلوبهن ونفوسهن، وألا يحاولن أن يقابلن سوء المعاملة وسوء العشرة بمثلها وأن يظللن على عهدهن وعلى حسن معاملتهن للأزواج لعلهم يشعرون بالذنب تجاهنا ذات يوم.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

سؤال المرء كاشف عن بعض أحواله! وتساؤلاتك الحائرة تدخل كلها في نطاق الشكوى من سوء العشرة وافتقاد التقدير العاطفي والمعنوي من شريك الحياة.

والإنصاف يقتضي القول: إنه ليس حالك وحدك ولا حال من تعرفين من الزوجات، مما يثير الأشجان والتأملات، وإنما هو أيضًا حال بعض الرجال مع زوجاتهم. والخطأ المشترك هو نظر البعض إلى شركاء العمر رجالًا كانوا أم نساء وكأنهم حقائق أزلية غير قابلة للتغير أو الفقدان ... فلا ينشطون لتنبيه المشاعر وتجديد العواطف، بإلقاء قطع جديدة من الأخشاب كل حين إلى المدفأة لكي يستمر لهيبها متراقصًا ولا يخمد بطول الإهمال وتجاهل الاحتياج إلى مدد الوقود كل حين.

ويعتمدون على اطمئنان الغافلين إلى أن يربطهم بشركاء الحياة من الأبناء والحرص المشترك على سعادتهم، يغنيهم عن الخوف الصحي المطلوب من فقد الشريك أو نفور مشاعره أو ضيقه ذات يوم بكل شيء ... فنحن نحرص على مشاعر الآخرين خوفًا من فقدهم لأنه لا يجمع بيننا وبينهم سوى حسن المعاملة. فإذا أساءها أحد معنا انقطع حبل الود معه، وانصرفنا عنه بلا ندم في حين لا نستشعر نفس هذا الحرص على شريك الحياة اعتمادًا على أن علاقته بنا غير قابلة للانفصام، وهذا خطأ كبير بغير جدال؛ فكل شيء في تغير إلا قانون التغير.

ولابد دائمًا من رعاية الحب باستمرار لكيلا تذبل زهوره سريعًا مهما يكن عمق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت