قال عمر: من يكفلك أن تذهب إلى البادية، ثم تعود إليّ؟
فسكت الناس جميعًا، إنهم لا يعرفون اسمه، ولا خيمته ولا داره ولا قبيلته ولا منزله، فكيف يكفلونه، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على أرض، ولا على ناقة، إنها كفالة على الرقبة أن تقطع بالسيف. ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله؟ ومن يشفع عنده؟ ومن يمكن أن يفكر في وساطة لديه؟ فسكت الصحابة، وعمر متأثر، لأنه وقع في حيرة، هل يقدم فيقتل هذا الرجل، وأطفاله يموتون جوعًا هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة، فيضيع دم المقتول، وسكت الناس، و نكس عمر رأسه، والتفت إلى الشابين: أتعفوان عنه؟
قال: لا، من قتل أبانا لا بد أن يقتل يا أمير المؤمنين.
قال عمر: من يكفل هذا الرجل.
فقام أبو ذر الغفاري بشيبته وزهده، وصدقه، وقال: يا أمير المؤمنين، أنا أكفله.
قال عمر: هو قتل، قال: ولو كان قاتلًا!
قال: أتعرفه؟
قال: ما أعرفه، قال: كيف تكفله؟