قال: رأيت فيه سمات المؤمنين، فعملت أنه لا يكذب، وسيأتي إن شاء الله.
قال عمر: يا أبا ذر، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث إني تاركك!
قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين.
فذهب الرجل وأعطاه عمر ثلاث ليال، يهيئ فيها نفسه ويودع أطفاله وأهله، وينظر في أمرهم بعده، ثم يأتي ليقتص منه لأنه قتل. وبعد ثلاث ليال لم ينس عمر الموعد، يعد الأيام عدًا، وفي العصر نادى في المدينة: الصلاة جامعة، جاء الشابان، واجتمع الناس، وأتى أبو ذر، وجلس أمام عمر، قال عمر: أين الرجل؟ قال: ما أدري يا أمير المؤمنين! وتلفت أبو ذر إلى الشمس، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها، وسكت الصحابة واجمين، عليهم من التأثر مالا يعمله إلا الله. صحيح أن أبا ذر يسكن في قلب عمر، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد لكن هذه شريعة، لكن هذا منهج، لكن هذه أحكام ربانية، لا يلعب بها اللاعبون ولا تدخل في الأدراج لتناقش صلاحيتها ولا تنفذ في ظروف دون ظروف وعلى أناس دون أناس وفي مكان دون مكان وقبل الغروب بلحظات وإذا بالرجل يأتي، فكبر عمر، وكبر المسلمون معه.
فقال عمر: أيها ا لرجل أما إنك لو بقيت في باديتك، ما شعرنا بك وما