إلى الرباط غربًا، ومن تركستان شمالًا، إلى جنوب أفريقيا جنوبًا- قال: فإن كنت تريدي الله والدار الآخرة، فسلمي حليك وذهبك إلى بيت المال، وإن كنت تريدين الدنيا، فتعالى أمتعك متاعًا حسنًا، واذهبي إلى بيت أبيك، قالت: لا والله، الحياة حياتك، والموت موتك، وسلمت متاعها وحليها، فرفعه إلى بيت مال المسلمين.
ونام القيلولة في اليوم الأول، فأتاه ابنه الصالح عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز، فقال: يا أبتاه، تنام وقد وليت أمر أمة محمد، فيهم الفقير و الجائع والمسكين والأرملة، كلهم يسألونك يوم القيامة، فبكى عمر واستيقظ، وتوفى ابنه هذا قبل أن يكمل العشرين.
عاش عمر رضي الله عنه، عيشة الفقراء، كان يأتدم خبز الشعير في الزيت، وربما أفطر في الصباح بحفنة من الزبيب، ويقول لأطفاله: هذا خير من نار جهنم.
أتى إلى بيت المال يزوره، فشم رائحة طيب، فسد أنفه، قالوا: مالك؟ قال: أخشى أن يسألني الله عز وجل يوم القيامة لم شممت طيب المسلمين في بيت المال. إلى هذه الدرجة، إلى هذا المستوى، إلى هذا العمق.
دخل عليه أضياف في الليل، فانطفأ السراج في غرفته، فقام يصلحه، فقالوا يا أمير المؤمنين: اجلس قال: لا، فأصلح السراج، وعاد مكانه،