تقدم في المبحث السابق ذكر الأماكن المباركة (مكة، المدينة، الشام، اليمن، وادي العقيق، وادي طوى، المسجد الحرام، المسجد النبوي، المسجد الأقصى) فمن سكن في مكة أو المدينة أو الشام أو اليمن ملتمسًا لبركات الله في تلك البقاع، سواء من زيادة أرزاقها، أو دفع الفتن عنها، فقد وفق إلى خير، أما من زاد على الحد المشروع في طلب بركتها إلى وسائل ليست مشروعة، فقد ابتدع في دين الله.
ومن هذه الوسائل على سبيل المثال أن يتمسح بترابها، أو أحجارها، أو أشجارها، أو الصلاة والدعاء والذكر عند بعض البقاع والمواضع التي لم يُشرع فيها ذلك [1] ، فإن هذا كله من مظاهر البدع، لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله الصحابة من بعده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -"من قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة، أو عين ماء، أو قناة جارية، أو جبلًا، أو مغارة، وسواء قصدها ليصلي عندها، أو ليدعو عندها، أو ليقرأ عندها"
(1) سيأتي تفصيل لذلك في هذا المبحث.