{وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ} ] الدخان: 28[
وقد ذكر المفسرون أن المراد بالبركة هنا بركة الدنيا، وذلك بكثرة الأقوات، والثمار، والأنهار، والزروع، وسعة الأرزاق [1] .
وقال بعضهم:"بركة الدين لأنها مقر الأنبياء، ومهبط الملائكة والوحي، ومنها يحشر الناس يوم القيامة" [2] .
وقال النووي - رحمه الله:"جعلها الله مباركة لأن الله كلم موسى هناك وبعثه نبيًا" [3] . والصحيح أن ذلك يشمل الأمرين معًا (بركة الدين والدنيا) [4] .
ومنها: بلاد اليمن: روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا} [5] .
وفي الصحيحين من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {الإِيمَانُ هَا هُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ} [6] .
وقد ذكر ابن الصلاح - رحمه الله:"أن سبب التفضيل إذعان أهل اليمن إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل الشرق وغيرهم، ومن اتصف بشيء وقوي قيامه به نسب إليه إشعارًا بكل حاله فيه، ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم" [7] .
ومنها: العقيق: وهو وادٍ في المدينة، روى البخاري في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول: {أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ} [8] .
ومنها: وادي طوى: الذي كلم الله فيه موسى، قال تعالى {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) } ] القصص [.
وقال تعالى فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا
(1) تفسير الطبري (6/ 5093) .
(2) مختصر تفسير البغوي (1/ 507) .
(3) شرح النووي (6/ 206) .
(4) التبرك. أحكامه وأنواعه للجديع ص 181.
(5) ص 205 برقم 1037.
(6) ص 829 برقم 3487، وصحيح مسلم ص 52 برقم 51.
(7) فتح الباري (6/ 532) .
(8) ص 298 برقم 1534.