فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 122

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَاتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْخَيْرَ لا يَاتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ أَوَ خَيْرٌ هُوَ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ، ثَلَطَتْ أَوْ بَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ، فَعَادَتْ، فَأَكَلَتْ فَمَنْ يَاخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَاخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَاكُلُ وَلا يَشْبَعُ [1] .

قال ابن حجر - رحمه الله:"وفيه أن المكتسب للمال من غير حله لا يُبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع، وفيه ذم الإسراف، وكثرة الأكل والنهم فيه، وأن اكتساب المال من غير حله، وكذا إمساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك، كما قال تعالى {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [2] أ. هـ"

ويدخل في ذلك إخلال العامل أو الموظف بالعمل الذي ائتمن عليه، فإنه لا يبارك فيما يأخذه من أجر مالي حتى يؤديه كاملًا متقنًا.

المانع الثامن: الحرص وكثرة الطمع والرغبة في الدنيا: روى البخاري ومسلم من حديث حكيم بن حزام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ

(1) ص 1234 برقم 6427، وصحيح مسلم ص 403 برقم 1054 واللفظ له.

(2) فتح الباري (11/ 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت