لقائل أن يقول: لماذا الحث على طلب البركة؟
والجواب عن ذلك في العناصر التالية:
أولًا: تقدم أن البركة هي ثبوت الخير الألهي في الشيء مع نمائه وزيادته، فإذا حلت البركة في شيء فلا تسأل عن نفعه وكثرته ودوامه، بل إنه لا قيمة لكسب محقت بركته، ولا لوقت لا بركة فيه، وما فائدة شيء وجوده وعدمه على حد سواء، وما الفائدة من كثرة أولاد لا بركة فيهم، وما فائدة زوجة لا بركة فيها، أو عمل لا بركة فيه.
ثانيًا: إن الله تعالى امتن بها على خلقه، وهذا دليل على عظيم فضلها، وكثرة فوائدها، وتعدد منافعها. قال تعالى {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} ] هود:48 [، وقال تعالى {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} ] هود:72 [.
ثالثًا: إن الأنبياء والصالحين كانوا يسألون الله تعالى البركة، ولا يسألون إلا ما كان نفعه عظيمًا.