فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 122

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بأول الثمر فيقول: {اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ} ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ الْوِلْدَانِ [1] .

السبب الثالث: أخذ المال من طرق حلال: روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر للصحابة ما يفتح لهم من زهرة الدنيا، ثم قال في آخر الحديث: {فَمَنْ يَاخُذْ مَاَلًا بِحَقْهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَ، ومَنْ يَاخُذُ مالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فمثلُهُ كَمثلِ الَّذِي يَاكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ} [2] .

السبب الرابع: أخذ المال بسخاوة نفس: أي من غير شره ولا إلحاح في المسألة.

روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث حكيم بن حزام، قال: {سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَاكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ} [3] .

قوله بسخاوة نفس: أي من أخذه بغير سؤال ولا إشراف ولا تطلع وطمع.

ومن فوائد هذا الحديث .. أن قناعة المؤمن ورضاه بما قسم الله له من رزق، وعدم سؤاله وتطلعه إلى ما عند الآخرين، سبب عظيم من أسباب البركة، ولو كان رزقه قليلًا، كما أن السؤال وحرص النفس وطمعها إلى ما عند الآخرين، سبب عظيم من أسباب محق البركة، ولو كان هذا المال الذي سيحصل عليه كثيرًا.

ويلحق بهذا إنفاق المال في وجوه البر، وإخراج زكاته، وبذل حقوقه بإخلاص وطيب نفس، قال تعالى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ] سبأ: 39 [.

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ} [4] .

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا} [5] ، وقد ذكر بعض الإخوان أنهم

(1) صحيح مسلم ص 540 برقم 1373.

(2) ص 1234 برقم 6427، وصحيح مسلم ص 403 برقم 1052 واللفظ له.

(3) ص 287 برقم 1472، وصحيح مسلم ص 398 برقم 1035.

(4) ص 1042 برقم 2588.

(5) ص 280 برقم 1442، وصحيح مسلم ص 390 برقم 1010.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت