النبي - صلى الله عليه وسلم - من شدة حرصه عليها يعلمها أصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن، ويقول: {إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشَي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فاقْدرهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ .. الحديث} [1] .
السبب التاسع: أن يرضى المؤمن بما قسم الله له من رزق: روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي العلاء بن الشخير قال: حدثني أحد بن سُليَم ولا أحسبه إلا قد رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إنَ اللهَ يبْتَلِي عَبْدَهُ بِمَاَ أَعْطَاهُ، فَمْن رَضَى بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ بَاَرَكَ اللهُ لَهُ فِيهَ وَوَسْعًهُ، وَمِنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يُبَارِكَ لَهُ} [2] .
فالاستغناء عن سؤال الناس والرضى بما قسم الله من أسباب البركة، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث هلال بن حصن قال: نَزَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيد الخُدَرِي فَضمْنِي وإيَّاهُ المجْلِس، قَاَلَ فَحَدَثَ أنَّهُ أَصْبَحَ ذَاتَ يَومٍ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنْ الجوعِ، فَقَالتْ لَهُ امرأَته أو أُمَهُ ائتِ النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) صحيح البخاري ص 229 برقم 1162.
(2) (33/ 403) برقم 20279، وقال محققوه إسناده صحيح.